__________________
في القتال لما أحرز النصر فأراد أن يحقن دماء المسلمين ويصالح معاوية.
فلما انتهى كتاب الحسن إلى معاوية ، فرح فرحا شديدا ، وأمسك الكتاب وكان قد أرسل عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى الحسن وكتب إليه : أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك. فلما أتت الصحيفة إلى الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك وأمسكها عنده.
فلما سلم الحسن الأمر إلى معاوية طلب أن يعطيه الشروط التي في الصحيفة التي ختم عليها معاوية فأبى. وقال : لقد أعطيتك ما كنت تطلب. فلما اصطلحا ، قام الحسن في أهل العراق فقال :
«إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث : (أي الأسباب التي جعلتني أتخلى عنكم وأزهد فيكم وأسلم الأمر إلى معاوية) قتلكم أبي ، وطعنكم إياي (وكان قد طعن) ، وانتهابكم متاعي» يعني أنه قد فقد الثقة بهم.
وكان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة وقدره خمسة آلاف ألف أي خمسة ملايين درهم (١٥٠٠٠ جنيه في السنة) وخراج دارابجرد من فارس (ولاية) وأن لا يشتم عليا. فلم يجبه إلى الكف عن شتم علي. فطلب أن لا يشتم وهو يسمع. فأجابه إلى ذلك ثم لم يف له به أيضا.
أما خراج دارابجرد ، فإن أهل البصرة منعوا الحسن منه وقالوا هو فيئنا لا نعطيه أحدا ، وكان منعهم بأمر معاوية أيضا.
إلى أن قال في ص ٤٣ :
اشترط الحسن على معاوية أن تكون له الخلافة بعده. وكان معاوية استعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة ، ثم هم أن يعزله ويولي سعيد بن العاص. فلما بلغ ذلك المغيرة ، قدم الشام على معاوية فقال :
«يا أمير المؤمنين قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة والاختلاف وفي عنقك الموت. وأنا أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان. فاجعل للناس بعدك علما يفزعون إليه. واجعل ذلك يزيد ابنك».
قال ذلك المغيرة بعد أن علم أن مركزه مهدد وبعد أن بلغه أن معاوية يريد عزله. فأراد أن يتزلف إلى معاوية بترشيح ابنه يزيد للخلافة لأن ذلك يرضيه ويرضي يزيد.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
