قال عوانة : ثم قام الحسن ـ فيما بلغني ـ في الناس فقال : يا أهل العراق إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي.
وقال أيضا في ص ١٨٠ :
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، أنبأنا محمد بن العباس ، أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا هشام أبو الوليد [الطيالسي] أنبأنا أبو عوانة ، عن حصين عن أبي جميلة [ميسرة بن يعقوب] أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي. فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر ، وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد وحسن ساجد.
قال حصين : وعمي أدرك ذاك. قال : فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهرا ثم برأ فقعد على المنبر فقال : يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم الذين قال الله عزوجل : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [الأحزاب : ٣٣].
قال : فما زال يقول ذاك حتى ما رئي أحد من أهل المسجد إلّا وهو يخن بكاء (١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه : «الحسن والحسين سبطا رسول الله صلىاللهعليهوسلم» (ص ٢٩ ط دار الكتب العلمية ـ بيروت) قال :
تفرق أهل العراق عن الحسن رضياللهعنه ولم يستطع تأليف جيش منهم لمحاربة معاوية. فكتب إليه وذكر له شروطا. وقال له : إن أنت أعطيتني هذا ، فأنا سامع مطيع وعليك أن تفي لي به ، وقال لأخيه الحسين وعبد الله بن جعفر : إنني قد راسلت معاوية في الصلح. فقال له الحسين : أنشدك الله أن تصدق أحدوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك! فقال له الحسن : اسكت أنا أعلم بالأمر منك.
وكان رأي الحسين رضياللهعنه أن يحارب الحسن معاوية كما حاربه أبوه علي رضياللهعنه. لكن الحسن علم تفرق الأمر عنه ، وأنه لو حارب معاوية بجيش غير متحد وغير راغب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
