__________________
كرمه رضياللهعنه :
سأله رجل صدقة ولم يكن عنده ما يسد به رمقه فاستحى أن يرده. فقال له : ألا أدلك على شيء يحصل لك منه البر؟ قال : بلى ، فما هو؟ قال : اذهب إلى الخليفة فإن ابنته توفيت وانقطع عليها وما سمع من أحد تعزية. فعزه بقولك له : «الحمد لله الذي سترها بجلوسك على قبرها ولا هتكها بجلوسها على قبرك». فذهب الرجل وفعل ما قال له. فذهب عن الخليفة حزنه وأمر له بجائزة وقال له : أكلامك هذا؟ قال : لا ، بل كلام فلان. قال : صدقت فإنه معدن الكلام الفصيح ، وأمر له بجائزة أخرى. ا ه.
إن من يلوذ بأهل البيت ، لا يرد خائبا بل ينال ما يريد وفوق ما يريد. فإنهم منبع الكرم والجود والإحسان. قد كان في استطاعة الحسن أن يعتذر لمن سأله بأن ليس لديه شيء يعطيه ويكون عذره وقتئذ مقبولا. لكنه التمس له طريقة يفرج بها كرب السائل فأشار عليه بما تقدم ، فنال ما نال ، فانظر الفرق الشاسع بين بخل الأغنياء الذين يدعون الفاقة والعوز وينتحلون ألف عذر إذا قصدهم فقير أو محتاج قد ضاقت أمامه السبل ، ولا يشفقون على حاله وهم يكنزون المال. وبعضهم يتظاهر بالصلاح والطيبة ، ولا ينفق شيئا لمحتاج لشدة محبته للمال ، فهو شديد الحرص شديد التقتير لا يبالي عاش الناس أم ماتوا جوعا. وقد ضرب لنا الحسن رضياللهعنه وغيره من أهل البيت والصالحين أمثالا في الكرم والجود ونكران الذات نحتذي حذوها ونقتدي بها. لكنا قد تركناها وتغاضينا عنها. فكره الناس بعضهم بعضا ، وامتلأت قلوبهم حقدا وحسدا.
وسمع الحسن رضياللهعنه رجلا يسأل ربه أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف الحسن إلى منزله وبعث بها إليه.
وسأله رجل وشكا إليه حاله ، فدعا الحسن وكيله وجعل يحاسبه على نفقاته ومقبوضاته حتى استقصاها. فقال : هات الفاضل. فأحضر خمسين ألف درهم. ثم قال : ما ذا فعلت بالخمسمائة دينار التي معك؟ قال : عندي ، قال : فأحضرها. فلما أحضرها دفع الدراهم والدنانير إلى الرجل واعتذر منه!
وقيل للحسن رضياللهعنه : لأي شيء نراك لا ترد سائلا وإن كنت على فاقة؟ فقال : إني لله سائل وفيه راغب ، وأنا أستحي أن أكون سائلا وأرد سائلا ، وإن الله تعالى عودني عادة. عودني أن يفيض نعمه علي ، وعودته أن أفيض على الناس. فأخشى إن قطعت العادة أن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
