الى الرفيق الأعلى ودرعه ـ ذات الفضول ـ مرهونة عند يهودي على آصع من شعير وافتكها ابو بكر.
والتقى أبو بكر وعمر فقال الفاروق للصديق : انطلق بنا الى فاطمة فانا قد أغضبناها.
فانطلقا الى بيت أبى الحسن فاستأذنا عليها فلم تأذن لهما ، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها حولت الزهراء وجهها الى الحائط ، فسلما عليها فلم ترد على أبى بكر وعمر السلام ، فتكلم الصديق فقال : يا حبيبة رسول الله والله ان قرابة رسول الله أحب الي من قرابتي وأنك أحب الي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ، الا اني سمعت أباك رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «لا نورث ما تركناه فهو صدقة».
فقالت فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أرأيتكما إذا حدثتكما حديثا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم تعرفانه وتفعلان به؟ قال ابو بكر وعمر : نعم فقالت الزهراء : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ فقال الصديق والفاروق : نعم سمعناه من رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فقالت فاطمة : فاني أشهد الله وملائكته انكما سخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما اليه. فقال ابو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة.
ثم انتخب يبكي وخرج باكيا فلقيه الناس فقالوا : ما وراءك يا خليفة رسول الله؟ قال الخليفة الأول : يبيت كل رجل منكم معانقا خليلته ـ زوجته ـ مسرورا بأهله وتركتموني وما أنا فيه؟ لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتكم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
