__________________
وكانت سلسة القياد ، حلوة اللسان ، تحب معونة الفقراء كزوجها علي. روي عنها أحاديث نبوية كثيرة ، ونظمت قصائد ذات أبيات عامرة ، وأظهرت دراية ومهارة في كثير من المعضلات.
كانت السيدة فاطمة تشابه أباها في كلامها ، وتحاكيه صلىاللهعليهوسلم في مشيها ، محاكاة تامة تثير دهشة الناس.
أما محبتها لوالدها فخر الكائنات ، فكانت محبة خارقة للعادة من أعماق القلب والروح.
وكانت محبوبة من أهلها يحبها الجميع ، وقد تركت ذكريات حسنة في قلب كل انسان عرفها أثناء العشر السنوات التي مضت من يوم زواجها حتى ساعة وفاتها.
وكان الامام علي ينفذ لها كل طلب ويعمل بكل كلمة تقولها.
وكان أولادها يطيعونها ويحترمونها في كل حين.
وكانت تحت أولادها وتعتني بشأنهم ، وكانت في صلاتها وعبادتها ومبراتها وخيراتها من أكثر السيدات أنسا في محفل ربات الخدور.
وقد قضت حياتها السعيدة حتى السنة الحادية عشرة من الهجرة النبوية المباركة وهي تجبر القلوب الكسيرة ، وتعين المحتاجين ، وتغيث الملهوفين ، وقد ظلت هذه الحياة السعيدة على هذه الوتيرة حتى السنة المذكورة التي انتقل فيها الرسول صلىاللهعليهوسلم الى جوار ربه ، الى الرفيق الأعلى ، فتناثرت أوراق تلك السعادة ، وأظلم قلبها ، وهكذا الدهر إذا صفا يوما ففي غد يتقلب.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
