__________________
يلتمس وجود الحيل ليمحو هذا الفضل الثابت لهم في قلوب الناس ويزرع لهم البغضاء في صدورهم ، فان كان ممن لا يتقيد بمروءة ولا أدب فما عنده الا ما زينه له إبليس مما لا يليق الا بأمثاله.
وقد حكى النيسابوري في تفسير الكوثر عدة أقوال ، منها قوله : والقول الثالث أن الكوثر أولاده ، لأن هذه السورة نزلت ردا على من زعم انه الأبتر كما يجيء ، والمعنى أنه يعطيه بفاطمة نسلا يبقون على مر الزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت ، ثم العالم مملوء منهم ، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به ، والعلماء الأكابر منهم لاحد لهم ولا حصر ، منهم الباقر والكاظم والرضا والتقي والنقي والذكي وغيرهم.
والأولى في توجيه ذلك ما تقدم ، فان جميع ما أنعم الله به عليه صلىاللهعليهوسلم في نفسه ومن تعلق به داخل في الكوثر الذي هو الخير الكثير.
وما تقدم القول فيمن قتل من أهل البيت ، وان العالم مملوء منهم ، أصدق في الواقع ومطابق للقول المأثور «بقية السيف أنمى عددا» بل لو تأملنا من تناسلوا من ذرية الامام المهاجر وحده فقط لكفى ذلك ، فقد ملأ شرق افريقيا وأوساطها وجنوب جزيرة العرب وجنوب الهند وجنوب شرقي آسيا وغيرها علما وتلاميذا.
وفي فضل القرابة والال المنتمين اليه صلىاللهعليهوسلم وردت آيات وأحاديث ، فمن الآيات قوله تعالى (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). قال العلماء : هذه الآية منبع فضائل أهل البيت لاشتمالها على غرر مآثرهم واعتناء الباري بهم حيث أنزلها في حقهم.
ومنها قوله تعالى (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ، قال ابن عباس : علي وفاطمة وابناهما.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٤ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2792_ihqaq-alhaq-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
