__________________
واختار من ولد كنانة قريشا ، ثم اختار من قريش بني هاشم ، ثم اختار من بني هاشم سيد ولد آدم صلىاللهعليهوسلم. كذلك اختار أصحابه من جملة العالمين ، واختار منهم السابقين الأولين ، واختار منهم أهل بدر وأهل بيعة الرضوان ، واختار لهم من الدين أكمله ، ومن الشرائع أفضلها ، ومن الأخلاق أزكاها وأطهرها وأطيبها ، واختار أمته صلىاللهعليهوسلم على سائر الأمم ، كما في مسند الامام أحمد وغيره من حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «أنتم موفون سبعين أمة أنتم أخيرها وأكرمها على الله». قال علي بن المديني وأحمد : حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح.
وظهر أثر هذا الاختيار في أعمالهم وأخلاقهم وتوحيدهم ومنازلهم في الجنة ومقاماتهم في الموقف ، فإنهم أعلى من الناس على تل فوقهم مشرفون عليهم. ومن هذا اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها وهي البلد الحرام» ا ه. من زاد المعاد.
فان قيل : فما معنى حديث «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه»؟ قلنا : معناه ظاهر ولا تعارض بينه وبين ما تقدم. وبيان ذلك من وجوه :
الأول : أنه ثبت عن النبي صلىاللهعليهوسلم أحاديث تدل على فضل النسب الصالح والمعدن الذكي ، كحديث الاصطفاء ، وفي معناه حديث الاختيار ، وهي صحيحة ، ويمكن الجمع بينهما وبين ما قبلها.
الثاني : أهل السنة والجماعة رووا حديث «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» وحديث «ليس لأحد فضل على أحد الا بدين أو عمل صالح» ورووا أيضا حديث الاصطفاء ، وحديث «ان الناس معادن» وما في معناهما ، ووضعوا كلا منها موضعه.
الثالث : ان الحديث الأول صحيح ، رواه مسلم عن أبي هريرة ، وأبو هريرة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٤ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2792_ihqaq-alhaq-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
