__________________
العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ في «القول المسدد في الذب عن المسند للإمام احمد» ص ٢٦ ط بيروت سنة ١٤٠٤ :
حديث «سدوا الأبواب الا باب علي» ذكره من رواية سعد ومن رواية ابن عمر. قول ابن الجوزي «انه باطل وانه موضوع» دعوى لم يستدل عليها الا بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين ، وهذا اقدام على رد الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهم ، ولا ينبغي (ولا يسيغ) الاقدام على الحكم بالوضع الا عند عدم إمكان الجمع ، ولا يلزم من تعذر الجمع في الحال أن لا يمكن بعد ذلك ، إذ فوق كل ذي علم عليم. وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان بل يتوقف فيه الى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب ، هو حديث مشهور له طرق متعددة ، كل طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث.
وأما كونه معارضا لما في الصحيحين فغير مسلم ، ليس بينهما معارضة ، وقد ذكر البزار في مسنده أن حديث «سدوا كل باب في المسجد الا باب علي» جاء من رواية أهل الكوفة ، وأهل المدينة يروون : الا باب أبي بكر ، قال : فان ثبتت روايات أهل الكوفة فالمراد بها هذا المعنى ، فذكر حديث أبي سعيد الذي سأذكره بعد. قال علي : ان روايات أهل الكوفة جاءت من وجوه بأسانيد حسان ـ انتهى.
وها أنا أذكر بقية طرقه ثم أبين كيفية الجمع بينه وبين الذي في الصحيحين ، فمن طرقه ما رواه الامام أحمد في مسنده أيضا في مسند زيد بن أرقم قال : حدثنا محمد بن جعفر ، ثنا عون ، عن ميمون ، عن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبواب شارعة في المسجد. قال : فقال يوما : سدوا هذه الأبواب الا باب علي. قال : فتكلم في ذلك أناس ، قال : فقام رسول الله صلى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2791_ihqaq-alhaq-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
