__________________
عتائرهم ، ولا يأتيه خائف الا أمن عنده ، ولا يطرد أحد طريدة فيلجأ بها اليه الا تركت له ولم تخفر حويته.
وكانت سدنته بنو بولان ، وبولان هو الذي بدأ بعبادته ، فكان آخر من سدنة منهم رجل يقال له صيفي ، فاطرد ناقة خلية لامرأة من كلب من بنى عليم كانت جارة لمالك بن كلثوم الشمجى وكان شريفا ، فانطلق بها حتى وقفها بفناء الفلس وخرجت جارة مالك فأخبرته بذهابه بناقتها ، فركب فرسا عريا وأخذ رمحه وخرج في أثره فأدركه وهو عند الفلس والناقة موقوفة عند الفلس ، فقال له : خل سبيل ناقة جارتى. فقال : انها لربك. قال : خل سبيلها. قال : أتخفر إلهك؟ فبوأ له الرمح فحل عقالها وانصرف بها مالك ، وأقبل السادن على الفلس ونظر الى مالك ورفع يده وقال وهو يشير بيده اليه :
|
يا رب ان مالك بن كلثوم |
|
أخفرك اليوم بناب علكوم |
|
وكنت قبل اليوم غير مغشوم |
||
يحرضه عليه. وعدي بن حاتم يومئذ قد عتر عنده وجلس هو ونفر معه يتحدثون بما صنع مالك ، وفزع لذلك عدي بن حاتم وقال : انظروا ما يصيبه في يومه هذا. فمضت له أيام لم يصبه شيء ، فرفض عدي عبادته وعبادة الأصنام ، وتنصر. فلم يزل متنصرا حتى جاء الله بالإسلام ، فأسلم.
فكان مالك أول من أخفره ، فكان بعد ذلك السادن إذا أطرد طريدة أخذت منه ، فلم يزل الفلس يعبد حتى ظهرت دعوة النبي عليهالسلام ، فبعث اليه علي بن أبي طالب فهدمه وأخذ سيفين كان الحارث بن ابى شمر الغساني ملك غسان قلده إياهما يقال لهما مخذم ورسوب ، وهما السيفان اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة في شعره ، فقدم بهما علي بن ابى طالب على النبي صلىاللهعليهوسلم فتقلد أحدهما
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2791_ihqaq-alhaq-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
