الشيئان اللذان تراد مساواتهما.
وهذا ظاهر لكل من يعطي الكلام حقه من النظير ، فلا دلالة في الحديث إلا على أحد أمرين.
أولهما : تسطيح القبور وجعلها متساوية برفع سنامها ، ولا نظر في الحديث إلى علوها ، ولا تشبث فيه بلفظ (المشرف) فإن الشرف إن ذكر أنه بمعنى العلو ، فقد ذكر أنه من البعير سنامه ، كما في القاموس وغيره (١٠٩) ، فيكون معنى (المشرف) في الحديث هو : القبر ذو السنام ، ومعنى تسويته : هدم سنامه.
وثانيهما : أن يكون المراد : القبور التي يجعل لها شرف من جوانب سطحها ، والمراد من تسويته أن تهدم شرفه ويجعل مسطحا أجم ، كما في حديث ابن عباس : أمرنا أن نبني المدائن شرفا والمساجد جما (١١٠).
وعلى كل حال ، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يراد من التسوية في الحديث أن يساوي القبر مع الأرض ، بل لا بد أن يراد منه أحد المعنيين المذكورين.
وأيضا : كيف يكون المراد مساواة القبر مع الأرض ، مع أن سيرة المسلمين المتسلسلة على رفع القبور عن الأرض؟! وفي آخر كتاب الجنائز من جامع البخاري ، مسندا عن سفيان التمار ، أنه رأى قبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم مسنما (١١١).
__________________
(١٠٩) أنظر مادة (شرف) في : القاموس المحيط ٣ / ١٥٧ ، تهذيب اللغة ١١ / ٣٤١ ، لسان العرب ٩ / ١٧١.
(١١٠) غريب الحديث ٤ / ٢٢٥ ، الفائق ١ / ٢٣٤ ، لسان العرب ٩ / ١٧١.
(١١١) صحيح البخاري
![تراثنا ـ العددان [ ٣٥ و ٣٦ ] [ ج ٣٥ ] تراثنا ـ العددان [ 35 و 36 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2789_turathona-35-36%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)