المؤلّف والمؤلَّف موثوقاً به ومقبولاً عنده ، لكونه قد زعم الالتزام بالكتب الموثوق بها والمقبولة فقط .
وثالثاً : الغرض من ذكره كلام ابن أبي الحديد بعد كلام الحاكم وسكوته عليه هو التشكيك في صحّة ما نصّ عليه الحاكم ، ولكنْ كان من المناسب أن يُعارض كلام الحاكم بكلام إمامٍ من أئمّة الحديث ، لا بكلام أديبٍ مؤرّخ خلط في كتابه بين الغثّ والسمين .
ورابعاً : كلام ابن أبي الحديد مردود ، فإنّ القول بولادة أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة هو قول عامّة الشيعة لا كثير منهم .
وقوله : «والمحدّثون لا يعترفون بذلك» يردّه كلام الحاكم ، وأيضاً ، فقد نصّ على ولادته عليه السلام في الكعبة ، وتواتر الْأَخبار بذلك ، كثير من علماء أهل السُنّة من محدِّثين ومؤرخّين ، منهم شاه وليّ الله الدهلوي صاحب كتاب «إزالة الخفا» الذي هو من مصادر المؤلّف .
[٤] إسلام عليّ عليه السلام
قال في صفحة ٢٩ :
«ذكر ابن إسحاق : أنّ عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ جاء وهما ـ أي النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وخديجة رضي الله عنها ـ يصلّيان ، فقال عليّ : يا محمّد ، ما هذا ؟ قال : دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله ، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، وإلى عبادته ، وأنْ تكفر باللات والعزّى .
فقال عليٌّ : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاضٍ أمراً حتّى أُحدّث به أبا طالب ، فكره رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم أنْ يفشي عليه سرّه قبل أنْ يستعلن أمره ، فقال له : يا عليّ ، إذ لم تسلم فاكتم .
فمكث عليٌّ تلك الليلة ، ثم إنّ الله أوقع في قلب
عليٍّ الإِسلام . . .» .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)