جميع المُمْكِناتِ ـ ،
فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ قادِراً عَلىٰ القَبِيحِ .
الحُجّةُ الثانيةُ :
أنّه ـ تعالىٰ ـ قادِرٌ علىٰ تَعْذِيْب المُصِرِّ علىٰ الكُفْرِ ، فإذا تابَ وَجَبَ أنْ يكونَ قادِراً عَلَيْه ، لِأَنَّ تَوْبَتَهُ لا تُؤَثِّرُ في قادِرِيَّتِهِ ـ تعالىٰ ـ .
وتَعْذِيبُهُ بَعْدَ التوبَةِ ظُلْمٌ ، والظُلْمُ قَبيحٌ .
فيَجِبُ أنْ يكونَ ـ تعالىٰ ـ قادراً علىٰ القَبِيحِ .
الفَصْلُ الرابِعُ في أنّه ـ تعالىٰ ـ لا يَفْعَلُ القَبِيحَ ، ولا يُخِلُّ بالواجِبِ
والدَلِيلُ عليه هو أنّه ـ تعالىٰ ـ إذا كانَ عالِماً بِقُبْحِ القَبِيحِ ـ لأَنّه عالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ ـ وعالِماً بِٱسْتِغْنائِهِ عَنْهُ(٥١) .
فَإذَنْ(٥٢) : عِلْمُهُ ـ تعالىٰ ـ يَصْرِفُهُ عن فِعْلِهِ ، ولا يَدْعُوهُ الداعي إليه ، لاسْتِغْنائِه عنه ، ومعَ وُجُودِ الصارِفِ وعدم الداعي إليه(٥٣) يَسْتَحِيلُ أنْ يَصْدُرَ الفِعْلُ عن القادِرِ .
فَثَبَتَ أنّه ـ تعالىٰ ـ لا يَفْعَلُ القَبِيحَ ، ألْبَتَّةَ ، ولا يُخِلُّ بِالواجِبِ .
__________________
(٥١) كذا في (ب ، هـ) وفي سائر النسخ : عنها .
(٥٢) كذا الصواب ، ورسمها في (أ ، هـ) : إذاً ، مضبوطاً بفتحتين ، وفي سائر النسخ «إذا» بالألف .
(٥٣) في (أ ، هـ) : ومع عدم الداعي ووجود الصارف .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)