الفَصْلُ الثاني [في الاختيار]
لا شَكّ أنّ العلمَ بِحُسْنِ المَدْحِ والذَمِّ(٤٩) علىٰ بَعْضِ أفْعالِ الإِنْسانِ ، عِلْمٌ ضَروريٌّ .
ولا شكّ ـ أيضاً ـ أنّ حُسْنَ المَدْحِ والذَمِّ يَتَوقّفُ علىٰ كَوْنِ المَمْدُوحِ والمَذْمُومِ فاعِلاً ، وما يَتَوقَّفُ عليه العِلْمُ الضَرورِيُّ ، يَجِبُ أنْ يكونَ ضَرُورِيّاً .
فَثَبَتَ أنّ العِلْمَ بِكَوْنِ العَبْدِ فاعِلاً عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ .
حُجّةٌ أُخرىٰ :
إنّ كلّ ما صَدَرَ عَنّا من الْأَفْعال إنّما يَصْدُرُ بِحَسَبِ دَواعِينا وقُصُودِنا ، وكلُّ فِعْلٍ يكونُ كذلك ، كانَ ذلكَ الفِعْلُ فِعْلاً لذلك الفاعلِ .
فَإذَن : وَجَبَ أنْ يكونَ كلُّ ما صَدَرَ عَنّا (مِن الْأَفْعالِ)(٥٠) فِعْلاً لَنا .
الفَصْلُ الثَالِثِ في أنّه ـ تعالىٰ ـ قادِرٌ علىٰ القَبِيحِ
والدليلُ عليه : هو أنّ القَبِيحَ من المُمْكِناتِ ، لأَنّه لو لم يكُنْ من المُمْكِنات ، لَما قَدَرْنا عليه ، فإذا كانَ من المُمْكِناتِ ـ والله تعالىٰ قادِرٌ علىٰ
__________________
(٤٩) زاد في (أ) هنا كلمة : «يتوقّف» .
(٥٠) ليس في (ب) .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)