والإِشارة ؛ فإنّها ربما دلّت بالوضع على معنى مفرد ، وليست بكلمات . ويجوز الاحتراز بالجنس أيضاً ، إذا كان أخصّ من الفصل بوجه ، وهو هٰهنا كذلك ؛ لأَنّ الموضوع للمعنى المفرد قد يكون لفظاً ، وقد لا يكون»(٢٠) .
ثم عقّب على التعريف بملاحظتين :
أُولاهما : أنّ «المقصود من قولهم : (وضع اللفظ) جعله أوّلاً لمعنى من المعاني ، مع قصد أن يصير متواطئاً عليه بين قوم . . . [وعليه] لم يكن محتاجاً إلى قوله (لمعنى) ؛ لأَنّ الوضع لا يكون إلّا لمعنى» .
والثانية : «قوله (لمعنى مفرد) يعني المعنى الذي لا يدلّ جزء لفظه على جزئه . . والمشهور في اصطلاح أهل المنطق جعل المفرد والمركّب صفة اللفظ ، فيقال : اللفظ المفرد واللفظ المركّب ، ولا ينبغي أن يخترع في الحدود ألفاظ ، بل الواجب استعمال المشهور المتعارف منها فيها ؛ لأَنّ الحدّ للتبيين ، وليس له أن يقول : إنّي أردت بالمعنى المفرد ، المعنى الذي لا تركيب فيه ؛ لأَنّ جميع الْأَفعال إذن تخرج عن حدّ الكلمة . ولو قال : الكلمة لفظ مفرد موضوع ، سلم من هذا»(٢١) .
وعرّفها ابن معطي (ت ٦٢٨ هـ) بأنّها «اللفظ المفرد الدالّ على معنى مفرد»(٢٢) . وهو لا يختلف عن الصياغة التي خلص إليها الرضي إلّا بتقييده للمعنى بأنّه مفرد .
وعرّفها ابن مالك (ت ٦٧٢ هـ) بتعريف لا يخلو من التعقيد . قال : «الكلمة لفظ مستقلٌّ دالّ بالوضع تحقيقاً أو تقديراً ، أو مَنْوِيّ معه كذلك»(٢٣) .
وذكر السلسيلي (ت ٧٧٠ هـ) في شرحه : أنّه احترز بالمستقلّ من بعض
__________________
(٢٠) شرح الرضي على الكافية ١ / ٢٢ ـ ٢٣ .
(٢١) شرح الرضي على الكافية ١ / ٢١ ـ ٢٢ .
(٢٢) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي ، ص ٣١ .
(٢٣) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، لابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص ٣ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)