* الكلمة اصطلاحاً .
أقدم ما تسنّى لي العثور عليه من تعريفات الكلمة اصطلاحاً ، قول الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) : «الكلمة هي اللفظة الدالّة على معنى مفرد بالوضع»(١٤) ، وتابعه عليه المطرّزي (ت ٦١٠ هـ)(١٥) .
وممّا قاله ٱبن يعيش في شرح هذا التعريف : «فاللفظة جنس للكلمة ؛ وذلك لأَنّها تشمل المهمل والمستعمل . . . وقوله : الدالّة على معنى ، فصل فصله من المهمل الذي لا يدلّ على معنى . . . وقوله : مفرد ، فصل ثانٍ فصله من المركّب . . . وقوله : بالوضع ، فصل ثالث احترز به عن أُمور منها ما قد يدلّ بالطبع . . . وذلك كقول النائم : اخ ؛ فإنّه يفهم منه استغراقه في النوم»(١٦) .
وعرّفها كلّ من ابن الخشّاب (ت ٥٦٧ هـ) وأبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ) بأنّها «اللفظة المفردة»(١٧) . وواضح أنّ عدم تقييد اللفظة بالمستعملة أو الدالّة على معنى يجعل تعريفهما غير مانع من دخول الْأَلفاظ المهملة .
أمّا ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ) فقد عرّفها بما يشابه تعريف الزمخشري مضموناً ، وإنْ كان أخصر عبارة ، قال : «الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد»(١٨) ، وتابعه عليه ابن عقيل (ت ٧٦٩ هـ)(١٩) .
وممّا ذكره الرضي (ت ٦٨٦ هـ) في شرحه هذا التعريف : أنّ (اللفظ) المأخوذ جنساً فيه ، هو أيضاً «قيد احترازي عن نحو الخطّ والعقد والنصبة
__________________
(١٤) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري ، ص ٦ .
(١٥) المصباح في علم النحو ، أبو الفتح المطرّزي ، ص ٣٧ .
(١٦) شرح المفصّل لابن يعيش ١ / ١٨ ـ ١٩ .
(١٧) المرتجل لابن الخشّاب ، ص ٤ ـ ٥ ، مسائل خلافيّة في النحو ، لأَبي البقاء العكبري ، ص ٣١ .
(١٨) شرح الرضي على الكافية ١ / ١٩ .
(١٩) شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك ١ / ١٥ .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)