ومع وجود التناقض الواضح بين كلاميه هذين ، فالذي يظهر لنا في رده :
أولا : إن الأمل في نفسه مدعاة لعدم الاستسلام ، وإلا لم يسم أملا ، وليس أمر تحققه وعدم تحققه بعد ذلك أمرا مؤثرا في كونه أملا ، وفي كونه مانعا عن اليأس وضد تأثيره.
ولذلك قد يكون الأمل خائبا ، وقد لا يخيب بل يتحقق ، وإذا كان الأمل بالله ، وبوعده بالخلاص على يد المهدي الموعود ، فهل يحق لمؤمن أن يقول : إنه لن يتحقق؟!
وإذا قطعنا النظر عن الإيمان بالمهدي : فمن أين عرف الكاتب أن هذا الأمل لن يتحقق ، حتى يجزم به؟!
أليس هذا رجما بالغيب ، الذي لا يعترف به؟! وهل هذا منطق البحث العلمي الرصين؟!
وثانيا : إن أحاديث المهدي ليس فيها ما يدل أو يشير أدنى إشارة إلى أن المسلمين لا نهضة لهم ، ولا عز ، قبل خروج المهدي.
وهذا ما ذكره ناصر الدين الألباني ، وأضاف : فإذا وجد في بعض جهلة المسلمين من يفهم ذلك منها ، فطريق معالجة جهله أن يعلم ويفهم ، لا أن ترد الأحاديث الصحيحة بسبب سوء فهمه (٢٢).
أقول : والكاتب أخذ هذه النغمة من أحمد أمين (٢٣) ومن تبعه.
وقد رد عليه العباد بقوله : خروج المهدي في آخر الزمان متفق مع سنة الله في خلقه ، فإن سنة الله تعالى أن الحق في صراع دائم مع الباطل ، والله تعالى يهيئ لهذا الدين في كل زمان من يقوم بنصرته ، ولا تخلو الأرض ـ في أي وقت ـ من قائم لله بحجته ، والمهدي فرد من أمة محمد صلىاللهعليهوآله وسلم ، ينصر الله به دينه في الزمن الذي يخرج فيه الدجال ، وينزل فيه عيسى
__________________
(٢٢) مجلة التمدن الإسلامي ـ الدمشقية ، العدد ٢٢.
(٢٣) ضحى الإسلام ، لأحمد أمين المصري ، ٣ / ٢٤٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٢ و ٣٣ ] [ ج ٣٢ ] تراثنا ـ العددان [ 32 و 33 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2784_turathona-32-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)