أول مصنع للورق في مدينة تروا (troyes) شرقي فرنسا عام ١٢٥٠ م (١٨) ، ثم نمت صناعة الورق فيما بعد في أوروبا فأصبحت إيطاليا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر ، المركز الرئيسي لصناعة الورق (١٨).
ومما ينبغي الإشارة له أن صناعة الورق دخلت فرنسا من خلال الأندلس ، ومنها انتقلت تلك الصناعة إلى إنجلترا ، وأخيرا إلى هولندا حيث صار لها شأن كبير (٢٠).
هذا عرض سريع لرحلة إنتاج الورق ، تابعناها منذ الخطوة الأولى في موطن ولادتها في الصين ، ثم سمرقند ، ثم بغداد ، ثم دمشق ، والقاهرة ، وأخيرا شاطبة ، ثم طليطلة في الأندلس ، ومنها إلى فرنسا ، وبعدها إنجلترا ، وأخيرا هولندا.
إن هذه الرحلة الطويلة في اختراع الورق ، وانتشار هذا الاختراع من أقصى الشرق حتى أقصى الغرب ، وما واكب هذه الرحلة من انبعاث للحركات الفكرية وامتدادها وتغلغلها في عمق الطبقات الشعبية ، وما رافق ذلك من تطور حركة البحث العلمي في مختلف العقول ، لم يكن ذلك ليتم ، لولا شيوع تداول الكتاب وسهولة الحصول عليه ، بعد ظهور الانتاج الهائل للورق ، وكثرة عدد مصانعه في مختلف مناطق العالم الإسلامي والعالم.
وبذلك يصح القول بأن الأثر الحضاري لظهور الورق ، ومن ثم اعتماده كوسيلة أساسية في الكتابة ، كان بمثابة ذلك الأثر الذي أنتجه اكتشاف الإنسان للكتابة ، وهكذا سنجد أن اكتشاف الطباعة في وقت لاحق ، كان بمثابة الثورة المعرفية الثالثة ، بعد اكتشاف الكتابة ، والورق.
إن لحظة اكتشاف الكتابة ، والورق ، والطباعة ، تمثل كل واحدة منها
__________________
(١٨) الصوفي ، د. عبد اللطيف. مصدر سابق. ص ٤٦.
(١٩) دال ، سفند؟. مصدر سابق. ص ٨٠.
(٢٠) ن. م ، ص ٨٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٢ و ٣٣ ] [ ج ٣٢ ] تراثنا ـ العددان [ 32 و 33 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2784_turathona-32-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)