ثم تطورت هذه الكتابة إلى الكتابة المسمارية المعروفة لدى السومريين ، حيث «ظلت الكتابة المسمارية مستعملة في التدوين حتى بعد انتهاء آخر الأدوار الحضارية في العراق وسقوط بابل في عام ٥٣٩ ق. م ، وقد وصلت إلينا رقم طينية من الفترات المتأخرة ... ويظهر أن الخط بقي مستخدما من قبل الكهنة في تدوين ملاحظاتهم حول الفلك إلى سنة ٥٠ ميلادية ، إذ حصلنا على نص فلكي من هذا التأريخ معروض حاليا في المتحف العراقي : وبهذا فإن الكتابة المسمارية بقيت مستعملة في التدوين عبر مسيرة من الزمن تنوف على ثلاثة آلاف سنة» (٤).
ولم يقتصر استخدام الخط المسماري على اللغة السومرية ، وإنما استخدم أيضا في اللغة الأكدية ، التي تفرعت إلى لهجتين هما اللهجة البابلية التي تفرعت بدورها إلى لهجات ، واللهجة الآشورية التي تفرعت إلى لهجات أيضا (٥).
لقد انتشرت المكتبات في وادي الرافدين القديم ، بفضل ظهور الكتابة وازدهارها هناك «فلم يحل عام ٢٧٠٠ ق. م حتى كان عدد كبير من دور الكتب العظيمة قد أنشئ في المدن السومرية ، فقد كشف (ده سرزاك) في مدينة (تلو) مثلا وفي أنقاض عمائر معاصرة لعهد جوديا ، مجموعة مؤلفة من ثلاثين ألف لوح ، موضوعة بعضها فوق بعض في نظام أنيق منطقي دقيق» (٦).
وفي فترة لاحقة ورث البابليون عن السومريين ظاهرة الكتابة والاهتمام بالتدوين ، حيث تركوا إنتاجا كتابيا ضخما ، أكد بعض الباحثين «أن عدد الرقم الطينية البابلية التي تم اكتشافها حتى الآن يتجاوز ٦٠٠ ألف رقم تتضمن
__________________
(٤) إسماعيل ، د. بهيجة خليل. مصدر سابق. ص ٢٢٨.
(٥) ن. م ، ص ٢٢٩.
(٦) ديورانت. مصدر سابق ٢ / ٣٥ ـ ٣٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٢ و ٣٣ ] [ ج ٣٢ ] تراثنا ـ العددان [ 32 و 33 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2784_turathona-32-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)