مأمون في الحكاية عنهم ، ولا يرجع فيها إلى دعاوي الخصوم (...) وممّا يدلّ على براءة هشام من هذه التهم ، ما روي عن الإِمام الصادق عليه السلام في قوله : (لا تزال يا هشام مؤيدّاً بروح القُدُس ما نصرتنا بلسانك). وقوله عليه السلام حين دخل عليه مشايخ [وقد تقدم نقله عن المفيد] وقوله عليه السلام كان يرشد اليه في باب النظر والحِجاج وبحثّ النّاس على لقائه ومناظرته. فكيف يتوهَّم عاقل ـ مع ما ذكرناه في هشام ـ هذا القول بأنّ ربّه سبعة أشبار بشبره! (...).
وأمّا حدوث العالم [الإلهي] فهو أيضاً من حكاياتهم المختلفة ، وما نعرف للرجل فيه كتاباً ولا حكاه عنه ثقة.
فأمّا الجبر وتكليفه [تكليف الله] بما لا يطاق ممّا لا نعرفه مذهباً له ...» (١٠٥).
وأنا أُعلّق بعض التعليق على ما ذكره سيدنا الشريف ، اختصره من بحوث أوسع :
١ ـ قال الشهرستاني : «وهذا هشام بن الحكم صاحب عور (١٠٦) في الاُْصول ، لا يجوز أن يُغْفَل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ، ودون ما يُظْهِرُه من التشبيه ، وذلك : أنّه ألزم العلاّف ، فقال : إنّك تقول : الباري تعالى عالم بعلم ، وعلمه ذاته ، فيُشارك المُحْدَثات في أنّه عالم بعلم ، ويُباينُها في أنّ علمه ذاتُه ، فيكون عالماً لا كالعالمين ، فلم لا تقول : إنّه جسمٌ لا كالأجسام ، وصورة لا كالصورة ، وله قدر لا كالأقدار؟! إلى غير ذلك» (١٠٧).
__________________
(١٠٥) الشافعي، طبعة الحجريى /١٢ ـ ١٣.
(١٠٦)
(١٠٧) الملل والنحل، ١/١٨٥، وعنه الدكتور علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام، ٢/٢٢٠ ولم يناقش فيه.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٠ و ٣١ ] [ ج ٣٠ ] تراثنا ـ العددان [ 30 و 31 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2783_turathona-30-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)