فيجب عليهم نصبه والقيام بتعيينه ، وأنّ الأمّة أجمعت ـ وما أجمعوا ـ من غير كره وخوف على نصب أبي بكر ، فإطلاق خليفة الأمّة دون خليفة الرسول عليه أولى وأصح ، لأنّه صار ـ بزعمهم ـ نائبا عن الأمّة فيما هو تكليف الجميع من إقامة الحدود وحفظ النظام ، كل ذلك يظهر بأدنى تأمّل في تعريف الخلافة بأنّها النيابة عن الغير. وفي هذا الموضوع كلام طويل ... ولا تسأل عن الخبر.
الثانية
ما ذكرنا في الخليفة يجري في لفظ الإمام وفي الوليّ إذا أطلق الأخير على غير الله تعالى ، فالإمام إذا أطلق يراد به صاحب المقام المجعول من الله تعالى سواء كان نبيّا أو وصيّ نبي ، ولا ينافي ذلك كون معناه بحسب اللغة أعمّ من ذلك ، فيصح بحسب اللغة إطلاق لفظ الإمام على كلّ من يؤتمّ به في علم أو خلق أو فن من الفنون ، فيقال مثلا خليل بن أحمد الإمام في اللغة ، أو الكليني الإمام في الحديث ، أو الشيخ الطوسي الإمام في التفسير والحديث والفقه والأصول ، والشيخ الرئيس ابن سينا الإمام في الفلسفة والطب ، إلّا أن هذا لا ينافي استقرار ظهوره في لسان الشارع والكتاب والسنّة في من نصبه الله تعالى إماما وجعله علما لعباده ومنارا في بلاده يرجع إليه الغالي ويفيء إليه التالي ، فكأنّه نقل لفظ الإمام الموضوع أو الظاهر في المؤتمّ به بسبب كثرة الاستعمال في الكتاب والحديث عن هذا المعنى الكلي إلى هذا المصداق والفرد المعين ، فصار ظاهرا فيه إذا استعمل مطلقا وبدون قرينة صارفة عن هذا الظهور.
ولظهور اختصاص هذا اللقب بحجّة الله والإمام المنصوب من قبله تعالى تأبى ـ تأدّبا ـ بعض النفوس الزكية وذوي القلوب القدسية عن إطلاق هذا اللفظ عليهم ، حتى مع وجود قرينة صارفة عما هو ظاهر فيه.
![منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر عليه السلام [ ج ١ ] منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2773_montakhab-alasar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
