فكانت الزعامة الدينية مُتمَحْوِرةً على ابن شيخ الطائفة ، وهو الفقيه المحدّث الشيخ ، الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسيّ ، أبو عليّ ، الملقّب بـ « المفيد الثاني » .
فحمل الأمانة بصدقٍ وجدّ ، فحافظ على الثقافة العلميّة من أن تتعرّض لها الحملات ، وخرّج من مدرسته العشرات من التلامذة ، الّذين كانوا سَنداً للطائفة في حضارتها الثقافيّة ، وأساساً تبْني عليها مستقبلها المجيد .
وجاء القرنُ السابع :
والمأساة الطائفيّة قد فشلتْ في إدخال اليأس في قلوب الأُمّة ، فعادت الأُمّة تستجمع قواها ، وتستعيد حيويّتها ، فكانت الجهودُ تبذل من أجل إحياء المذهب في مدرسة الحلّة على يد أعلام من علمائها ومنهم آل طاوس ، وآل المحقّق ، وآل المطهّر ، ومدرسة الريّ على يد أعلام من علمائها ومنهم آل بابويه ، وقد تسنّم الفقيهُ سديد الدين محمود الحمّصي الرازي القمّة في زعامة الطائفة في بداية هذا القرن .
واستهل القرن الثامن :
وقد نبغ العلّامةُ على الإِطلاق ، الذي طَبَّقَ صيتُه الآفاق ، وتزعّمَ الحركةَ التجديديّة لمعالم الدين في العقيدة والشريعة ، فأحيىٰ المدارسَ وجدّد المعاهدَ ، ودعم المذهبَ ، بإبراز معالمه حتى انتشر واشتهر ، واقتنع مَنْ عرفه بأحقّيته ، وصحّته ، ودخل قلوب كثير من الملوك والأُمراء والوجهاء ؛ حتى عمّ .
وأهمّ إنجاز لهذا المجدّد العظيم أنّه اخترق عائلة المغول الّذين داهموا البلاد الإِسلاميّة ، فأسلم حاكمهم على يد العلّامة الحلّي ، وبذلك أخفقت نوايا الغزاة وانصهروا في بوتقة القوّة الإِسلامية .
وفي مطلع القرن التاسع :
توحّدت
القيادة للشيخ الأجلّ ، الفقيه الأعظم الشيخ شرف الدين
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)