العالم الوهّابي بشيخنا المترجَم إلى السلطة الحاكمة آنذاك وحرَّضها على النيل منه ، فما كان من السلطة إلّا أن أودعته السجن ، حيث لاقى فيه ـ على شيخوخته ـ ألوان العذاب والإِهانة .
وبعد مدّة أُطلق سراح المترجَم وسُمح له بالعودة إلى منزله ، وقبل وصوله إلى دار سكناه علم القاضي الوهّابي بالإِفراج عنه فاستشاط غضباً وحقداً ، وأصدر حكماً ظالماً بقتل الشيخ المترجَم أينما وجد ، وأمر مناديه أن ينادي في السوق : « من أراد قصراً في الجنّة فليضرب شيخ الرافضة علي بن رمضان » ! !
وكان المترجم له في طريقه من سجنه إلى منزله مارّاً بسوق البلدة ، فانهال عليه الْأَوباش وسفلة السوق والقصّابون من أتباع الوهّابية ، ورشقوه بالحجارة وضربوه بالحديد والْأَخشاب والسكاكين حتى سقط إلى الْأَرض مضرّجاً بدمائه ، وبينما هو يجود بنفسه إذ قصده أحد القصّابين ـ وٱسمه علي أبو مِجْداد ـ وبيده عظم فخذ بعير ، فضرب شيخنا الشهيد على رأسه وفلق هامته ، ففاضت روحه الطاهرة ومضى إلى ربّه مظلوماً شهيداً صابراً محتسباً .
وكانت شهادته في مدينة ( الهُفّوف ) بالْأَحساء حدود سنة ١٢٧٠ هـ (٤) ، وقد رثاه تلميذه العلّامة الجليل الشيخ أحمد بن محمد بن مال الله الصفّار الْأَحسائي بقصيدة رائعة ، وصف فيها الحادث المؤلم وما جرى لِأُستاذه من المظالم والقتل بصورة وحشية ، فقال :
|
أَصابَنا حادِثُ الْأَقْدَارِ بِالخُطُبِ |
|
وَشَبَّ نَارَ لَظَى الْأَحْزَانِ فِيْ اللُّبُبِ |
|
مِنْ حِيْنِ أَخْبَرَنَا النَّاعِيْ المَشُوْمُ ضُحىً |
|
عَنْ مَقْتَلِ المَاجِدِ المَوْصُوْفِ بِالْأَدَبِ |
|
العَالِمُ الفَاضِلُ الشَّيْخُ المُهَذَّبُ ذُو |
|
الفَضْلِ الجَلِيِّ عَلِيٌّ عَالِيَ الرُّتَبِ |
|
العَابِدُ السَّاجِدُ البَاكِيْ بِجُنْحِ دُجىً |
|
كَهْفُ الْأَنَامِ وَغَوْثُ اللهِ فِيْ الكُرَبِ |
____________________
(٤) في شهداء الفضيلة ، ص ٣٦١ : أنّ المترجم استشهد في الثلث الْأَول من القرن الرابع عشر الهجري ، وهو خطأ حتماً ، والصحيح ما ذكرناه .
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)