وقد أعطاه الفاكهي ( ت ٩٧١ هـ ) صورته النهائية بقوله : النحو « علم بأُصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم إعراباً وبناءً » (٤٥) .
وكأنّ الفاكهي لاحظ أنّ ( أبنية الكلم ) شاملة لما قبل الآخر ، فأبدلها بقوله ( أواخر الكلم ) الذي هو أوضح في الدلالة على المراد .
والواقع أن تميّز الدراسة الصرفية عن النحوية كان واضحاً في أذهان الدارسين في مرحلة مبكّرة ؛ فقد أفردها أبو عثمان المازني ( ت ٢٤٩ هـ ) بكتاب مستقلّ بعنوان ( التصريف ) ، ثم تتابعت التصانيف من بعده من قِبل : المبرّد ( ت ٢٨٥ هـ ) ، وابن كيسان ( ت ٢٩٩ هـ ) ، وأبي زيد البلخي ( ت ٣٢٢ هـ ) ، وأبي عليّ الفارسي ( ت ٣٧٧ هـ ) ، والرمّاني ( ت ٣٨٤ هـ ) ، وابن جنّي ( ت ٣٩٢ هـ ) ، حتىٰ استقرّ الصرف على أُصوله وقواعده في القرنين السابع والثامن على أيدي ابن الحاجب وابن مالك وابن هشام (٤٦) .
ومع هذا كلّه فإنّ كتب النحو لم تتمحّض لمادّة النحو فقط ، بل ظلّت تحتوي مزيجاً من النحو والصرف ، ولأجل ذلك حرص النحاة على إعطاء حدٍّ للنحو يجعله شاملاً للصرف ، ليكون منطبقاً على محتوىٰ المصنّفات النحوية .
وهناك ملاحظة مهمّة على الصياغة الأخيرة لتعريف النحو التي طرحت من قبل الأزهري ومن بعده الفاكهي ، فإنّها وإن كانت مانعة من دخول مباحث الصرف ، إلّا أنّها ليست جامعة لمادّة النحو بالمعنىٰ المقابل للصرف ، ذلك لأنّ المدوّن فعلاً من هذه المادّة لا يقتصر على بحث أحكام أواخر الكلم إعراباً وبناءً ، بل إنّه يشتمل إضافة إلى ذلك على مباحث أُخرىٰ في غاية الأهمّيّة ، كالهيئة التركيبيّة للجملة من التقديم والتأخير ، والحذف والإِضمار ، وكسر همزة إنّ أو
____________________
(٤٥) الحدود النحوية ، الفاكهي ، نقلاً عن حاشية الإِيضاح في علل النحو ، ص ٨٩ .
(٤٦) أبو عثمان المازني ومذاهبه في الصرف والنحو ، رشيد العبيدي ، ص ١٠٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)