وإنّما استعملت كلمة ( نحو ) أوّل مرة بمعناها الاصطلاحي في تعبيرات عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ( ت ١٢٧ هـ ) ، وأبي النضر سالم بن أبي أُميّة ( ت ١٢٩ هـ ) .
قال ابن سلّام ( ت ٢٣١ ) : « قلت ليونس : هل سمعت من ابن أبي إسحاق شيئاً ؟ قال : قلت له : هل يقول أحد الصَّويق ، يعني : السَّويق ؟ قال : نعم ، عمرو بن تميم تقولها . وما تريد إلى هذا ؟ عليك بباب من النحو يطّرد وينقاس » (٢٧) .
وقال أيضاً : « أخبرني يونس أنّ ابن أبي إسحاق الحضرمي قال للفرزدق في مديحه يزيد بن عبد الملك :
|
مستقبلين شمالَ الشامِ تضربُنا |
|
بحاصبٍ كنديفِ القطنِ منثورِ |
|
على عمائمنا تُلقىٰ وأَرحُلنا |
|
على زواحفَ تُزجیٰ مُخُّها ريرِ |
قال ابن أبي إسحاق : أسأتَ ، إنّما هي ريرُ ، وكذلك قياس النحو في هذا الموضع » (٢٨) .
وقال أبو النضر : « كان عبد الرحمٰن بن هرمز أوّل من وضع العربية ، وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش » (٢٩) .
وقد شاع مصطلح ( النحو ) بعد ذلك تدريجاً ، لكنّه لم يقضِ على استعمال مصطلح ( العربية ) ، بل بقي هذا مستعملاً مدّة طويلة في تعبيرات العلماء والنحاة وفي عناوين كتبهم . ومن شواهد استعماله في تعبيراتهم :
١ ـ قول أبي عبيدة ( ت ٢٠٨ هـ ) : « أخذ أبو الأسود عن عليّ بن أبي
____________________
(٢٧) طبقات الشعراء ، ابن سلّام ، ص ٧ .
(٢٨) طبقات الشعراء ، ابن سلّام ، ص ٧ .
(٢٩) طبقات النحويّين واللغويّين ، الزبيدي ، ص ٢٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)