القرآن » (١٧) .
وهذا هو الصحيح ؛ لتأخّر ظهور علم النحو عن زمان عمر ، فلا يمكن أن يكون قد استعمل كلمة ( لحن ) بما يرادف النحو كما يراه زيد بن هارون .
وأما ( المجاز ) فقد استدلّ القوزي على كونه من الاصطلاحات الْأُولىٰ المرادفة للنحو بما ذكره الدكتور إبراهيم مصطفىٰ إذ قال : « وما كانت كلمة ( مجاز ) إلى ذلك العهد ( عهد أبي عبيدة ، المتوفّىٰ ٢٠٨ هـ ) قد خصّصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة ، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلّا مناظرة لكلمة ( النحو ) في عبارة غيره من علماء العربية » (١٨) .
ولكنّ مراجعة كتاب « مجاز القرآن » لأبي عبيدة تؤكّد ما ذكره محقّقه من كونه كتاباً يُعنىٰ بالناحية اللغوية من القرآن الكريم ، وليس كتاباً في البلاغة أو النحو بمعناهما الخاصّ ؛ « فهو يتكلّم في معاني القرآن ، ويفسّر غريبه ، وفي أثناء ذلك يعرض لإِعرابه ، ويشرح أوجه تعبيره » (١٩) ، وإلى ذلك ذهب محقّق كتاب « تلخيص البيان » أيضاً ؛ إذ قال : « فالمجاز القرآني ـ عند أبي عبيدة ـ لا يعدو أن يكون تفسيراً لألفاظ القرآن ومعجماً لمعانيه » (٢٠) .
هذا ، مع ملاحظة أنّ المراد إثبات تقدّم استعمال ( المجاز ) على مصطلح ( النحو ) ، وهو لا يثبت بالدعوىٰ المذكورة حتىٰ مع فرض التسليم بصحّتها ؛ لتأخّر أبي عبيدة عن زمن ابن أبي إسحاق الحضرمي وأبي النضر سالم بن أبي أُميّة اللذَين سنوضّح استعمالهما لمصطلح النحو .
ويبقىٰ الكلام على مصطلح ( العربية ) . ولا شكّ في استعماله بمعنىٰ
____________________
(١٧) المصطلح النحوي ، ص ١٠ .
(١٨) إحياء النحو ، إبراهيم مصطفىٰ ، ص ١٢ .
(١٩) مجاز القرآن ، أبو عبيدة ، تحقيق محمد فؤاد سزكين ، ١ / ١٨ .
(٢٠) تلخيص البيان في مجازات القرآن ، الشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، ص ٥ ـ ٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)