وهو
منفرد ـ بين المراجع المعاصرين ـ بالقول بوجوب الجهاد الابتدائي إذا توفّرت عناصر القوّة والإِعداد للمسلمين . وهو
ينكر وقوع النسخ في آيات القرآن عدا آية النجوىٰ . وبطولاته
في مواجهة المعتدين على كرامة العتبات المقدّسة : من
الأجانب الْأُوربيّين والأمريكيّين ، وأذنابهم الحكّام الغاصبين ، تعدّ من أبرز أوجه عظمته وصلابته ، فقد هبَّ للدفاع عن كرامة الإِسلام والمسلمين ، والمحافظة على قدسيّة العتبات المقدّسة ، والحوزة العلمية ، وإن كان على حساب شخصه وعلى حساب كرامته ومكانته الاجتماعية ، وما عاناه في هذه السبيل من مضض ، حتى قضى نحبه مليئاً قلبه بالآلام ، ومثقلاً بالمصائب العظام . ومن
أغرب ما سُمع منه في المحنة التي مرّت به في آخر سنيّ عمره الشريف ، وصيّته للمبتدئين بالدراسة الدينية في الحوزة بمواصلة الجدّ والسعي إلى نيل الاجتهاد في علوم الشريعة ، معلناً أنّ هذا هو الواجب الأساسي لطلّاب العلم . أوصى
بذلك بعض الطلبة ممّن عاشوا مع السيّد قدّس الله سرّه الشريف أيّام الأزمة التي حلّت به . وهذه
الوصيّة تدلّ على أنّ السيّد ـ رغم المصائب التي ينهار عندها الكثيرون ـ كان قويّ التصميم على المضيّ قدماً في سبيل بثّ روح القوّة والأمل في النفوس متجاوزاً كلّ العراقيل والمشاكل ، وبفرض علمه الواسع وتبحّره ، وطول التجربة التي عاشها ، كان يركِّز على أهمّ الجوانب التي تحفظ كيان الإِسلام وهي مصدر كرامة الْأُمّة وسعادتها وهو الأمر الذي يجدّ الأعداء في الانقضاض عليه ، وتبديد آثاره : وهو الاجتهاد في علوم الشريعة . ولقد
استهدفتْ هذا العَلمَ الشامخَ سهامُ الحقد الطائفي ، حتى عرّضوه في أواخر أيّام حياته لأنواع الظلم والاضطهاد ، فقضى نحبه ، وانتقل إلى الرفيق
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)