لفوائده :
«بينما الناس جلوس في مسجد رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إذ خرج مناد فنادى : إيها الناس ، سدوا أبوابكم. فتحسحس الناس لذلك ولم يقم أحد. ثم خرج الثانية فقال : إيها الناس ، سدوا أبوابكم. فلم يقم أحد. فقال الناس : ما أراد بهذا؟ فخرج فقال : أيها الناس ، سدوا أبوابكم قبل أن ينزل العذاب. فخرج الناس مبادرين. وخرج حمزة بن عبد المطلب يجر كساءه حين نادى : سدوا أبوابكم.
قال : ولكل رجل منهم باب إلى المسجد ، أبو بكر وعمر وعثمان ، وغيرهم.
قال : وجاء علي حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. فقال : ما يقيمك؟ إرجع إلى رحلك. ولم يأمره بالسد.
فقالوا : سد أبوابنا وترك باب علي وهو أحدثنا! فقال بعضهم : تركه لقرابته. فقالوا : حمزة أقرب منه ، وأخوه من الرضاعة ، وعمه! وقال بعضهم : تركه من أجل ابنته.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فخرج إليهم بعد ثالثة ، فحمد الله وأثنى عليه محمرا وجهه ـ وكان إذا غضب احمر عرق في وجهه ـ ثم قال : أما بعد ذلكم ، فإن الله أوحى إلى موسى أن أتخذ مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا هارون وأبناء هارون شبرا وشبيرا ، وإن الله أوحى إلى أن أتخذ مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وأبناء علي حسن وحسين ، وقد قدمت المدينة واتخذت بها مسجدا ، وما أردت التحول إليه حتى أمرت ، وما أعلم إلا ما علمت ، وما أصنع إلا ما أمرت ، فخرجت على ناقتي ، فلقيني الأنصار يقولون : يا رسول الله أنزل علينا. فقلت : خلوا الناقة ، فإنها مأمورة ، حتى نزلت حيث بركت.
والله ما أنا سددت الأبواب وما أنا فتحتها ، وما أنا أسكنت عليا ، ولكن الله أسكنه» (*).
٤ ـ ما ذكره بعد قوله : «ومحصل الجمع ...» ليس محصلا لما ذكره قبله ، فقد
__________________
(*) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ١ / ٤٧٨.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٧ ] [ ج ٢٧ ] تراثنا ـ العدد [ 27 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2767_turathona-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)