تأملت فيه فوجدته وجها مغايرا للوجه السابق ...!
ثم وجدت السمهودي ينص على ذلك فيقول بعد نقل العبارة : «قلت : والعبارة تحتاج إلى تنقيح ، لأن ما ذكره بقوله : (ومحصل الجمع) طريقة أخرى في الجمع غير الطريقة المتقدمة ، إذ محصل الطريقة المتقدمة أن البابين بقيا ، وأن المأمورين بالسد هم الذين كان لهم أبواب إلى غير المسجد مع أبواب من المسجد. وأما علي فلم يكن بابه إلا من المسجد ، وأن الشارع صلى الله عليه (وآله) وسلم خصه بذلك ، وجعل طريقه إلى بيته المسجد لما سبق ، فباب أبي بكر هو المحتاج إلى الاستثناء ، ولذلك اقتصر الأكثر عليه ، ومن ذكر باب علي فإنما أراد بيان أنه لم يسد ، وأنه وقع التصريح بإبقائه أيضا.
والطريقة الثانية تعدد الواقعة ، وأن قصة علي كانت متقدمة على قصة أبي بكر.
ويؤيد ذلك ما أسنده يحيى من طريق ابن زبالة وغيره عن عبد الله بن مسلم الهلالي ، عن أبيه ، عن أخيه ، قال : لما أمر بسد أبوابهم التي في المسجد خرج حمزة بن عبد المطلب يجر قطيفة له حمراء وعيناه تذرفان يبكي يقول : يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك! فقال : ما أنا أخرجتك ولا أسكنته ، ولكن الله أسكنه.
فذكره حمزة رضياللهعنه في القصة يدل على تقدمها ...» (١٣٦).
٥ ـ وفي الجمع الثاني ـ وهو وقوع الأمر بسد الأبواب مرتين ـ نقطتان التفت إليهما ابن حجر نفسه :
إحداهما : أن هذا الجمع لا يتم إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي ، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي ، والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه.
والثانية : ما أشار إليه بقوله : وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا ...
__________________
(١٣٦) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ١ / ٤٨٠.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٧ ] [ ج ٢٧ ] تراثنا ـ العدد [ 27 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2767_turathona-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)