سيأتي قريبا بعد باب ـ فلا يكون له خوخة إلى المسجد.
وهذا الاستناد ضعيف ، لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار مجاورة للمسجد ، ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل أصهاره من الأنصار ، وقد كان له إذ ذاك زوجة أخرى ـ وهي أسماء بنت عميس ـ بالاتفاق ، وأم رومان على القول بأنها كانت باقية.
وقد تعقب المحب الطبري كلام ابن حبان فقال : وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة : أن دار أبي بكر التي أذن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ، ولم تزل بيد أبي بكر حتى أحتاج إلى شئ يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها ...» (١٠٩).
وقال العيني ـ بعد الحديث في كتاب الصلاة ـ : «ذكر ما يستفاد منه من الفوائد :
الأولى : ما قاله الخطابي وهو : أن أمره صلى الله عليه (وآله) وسلم بسد الأبواب غير الباب الشارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر يدل على اختصاص شديد لأبي بكر وإكرام له ، لأنهما كانا لا يفترقان.
الثانية : فيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه ، فأولى ما يصرف إليه التأويل فيه أمر الخلافة. وقد أكثر الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بني لها المسجد.
قال الخطابي : لا أعلم أن إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر مستدلين في ذلك باستخلافه إياه في أعظم أمور الدين وهو الصلاة ، فقاسوا عليها سائر الأمور ، ولأنه صلى الله عليه (وآله) وسلم كان يخرج من باب بيته وهو في المسجد للصلاة ، فلما غلق الأبواب إلا باب أبي بكر دل على أنه يخرج منه للصلاة ، فكأنه أمر بذلك على أن من بعده يفعل ذلك هكذا» (١١٠).
__________________
(١٠٩) فتح الباري ١ / ٤٤٢.
(١١٠) عمدة القاري ٤ / ٢٤٥.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٧ ] [ ج ٢٧ ] تراثنا ـ العدد [ 27 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2767_turathona-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)