باب خليله! فقال : إني رأيت على أبوابهم ظلمة ورأيت على باب أبي بكر نورا ، فكانت الآخرة عليهم أعظم من الأولى.
قال الخطيب : هذا وهم ، والليث روى صدره عن يحيى بن سعيد منقطعا ، ورواه كله عن معاوية بن صالح منقطعا» (١٠٧).
الاستدلال بالحديث المقلوب بكلمات مضطربة
ولما كان حديث «الخوخة» يدل بزعمهم على فضل لأبي بكر ، لا سيما وأنه مخرج في الكتابين الصحيحين عند أكثرهم ... فقد جعلوا هذه القضية خصيصة لأبي بكر وفضيلة دالة على إمامته وخلافته :
قال النووي : «وفيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر» (١٠٨).
وقال ابن حجر : «قال الخطابي وابن بطال وغيرهما : في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر ، وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلا أبو بكر.
وقد ادعى بعضهم : أن الباب كناية عن الخلافة ، والأمر بالسد كناية عن طلبها ، كأنه قال : لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها.
وإلى هذا جنح ابن حبان ، فقال بعد أن أخرج هذا الحديث : في هذا الحديث دليل على أنه الخليفة بعد النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، لأنه حسم بقوله : (سدوا عني كل خوخة في المسجد) أطماع الناس كلهم على أن يكونوا خلفاء بعده.
وقوى بعضهم ذلك : بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة ـ كما
__________________
(١٠٧) اللآلي المصنوعة ١ / ٣٥٢.
(١٠٨) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ـ هامش القسطلاني ـ ٩ / ٢٥٢.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٧ ] [ ج ٢٧ ] تراثنا ـ العدد [ 27 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2767_turathona-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)