أحد. بل قالوا في تصغيره : سمي ، وفي جمعه : أسام ، وفي اشتقاق الفعل منه : سميت. وهذا كله مناسب لاشتقاق الاسم من السمو لا من الوسم (١٧).
ويبدو أن أبا إسحاق الزجاج (ت ـ ٣١١ ه) هو أول من ذكر اشتقاق الاسم من السمو ، واستدل عليه بدليلي الجمع والتصغير (١٨) ، وأما الاستدلال باشتقاق الفعل منه ، فقد أورده أول مرة ابن الخشاب (ت ـ ٥٦٧ ه) (١٩).
وهناك دليل آخر على صحة مذهب البصريين طرحه ابن الخشاب أيضا ، وجعله ابن الأنباري أول المؤيدات لمذهب البصريين ، وخلاصته :
إن القاعدة كون التعويض في غير محل الحذف. فالأصل في ما حذف أوله أن يعوض في آخره ، وفي ما حذف آخره أن يعوض في أولة. فالهمزة في أول (ابن) عوض عن الواو المحذوفة من آخره ، وأصله (بنو) ، والتاء في آخر (عدة) عوض عن الواو المحذوفة من أوله ، وأصله (وعد). ولما كانت الهمزة في أول (اسم) للتعويض ، دل ذلك على أن المحذوف آخره. وهذا يثبت كونه مشتقا من (سمو لا من (وسم) (٢٠).
وقد أشكل على هذا الدليل بعدم اطراد القاعدة المذكورة. قال أبو حيان : إن التعويض قد يكون في موضع المعوض عنه (٢١). وقال ابن جني : لا يلزم في
__________________
(١٧) المرتجل : ٦ ، الصاحبي : ٨٨ ، شرح المفصل ١ / ٢٣ ، شرح المقدمة المحسبة ١ / ٩٧ ، الإنصاف ١ / ١٠ ـ ١٤ ، المصباح المنير مادة ـ (سما).
(١٨) تهذيب اللغة ـ للأزهري ـ مادة (سما) ، الصاحبي ـ لابن فارس ـ : ٨٨ ـ ٨٩.
ويلاحظ فيه قول ابن فارس : «قال أبو إسحاق : وما قلناه في اشتقاق (اسم) ومعناه قول لا نعلم أحدا قبلنا فسره به. قلت : وأبو إسحاق ثقة ، غير أني سعت أبا الحسين أحمد بن علي الأحول يقول : سمعت الحسين بن عبد الله بن سفيان النحوي الخزاز يقول : سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول : الاسم مشتق من سما إذا علا».
(١٩) المرتجل : ٦.
(٢٠) مسائل خلافية ـ للعكبري ـ : ٦١ ـ ٦٢ ، المرتجل : ٧ ، الإنصاف ١ / ٨ ـ ١٠ ، المخصص ـ لابن سيده ـ ١٧ / ١٣٤.
(٢١) الأشباه والنظائر ـ لجلال الدين السيوطي ـ ١ / ١٢٠.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٧ ] [ ج ٢٧ ] تراثنا ـ العدد [ 27 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2767_turathona-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)