لقب هذا النوع اسما ، لأنه سما بمسماه فرفعه وكشف معناه» (١١) ، أو لأنه «سما على مسماه وعلا على ما تحته من معناه» (١٢).
وهناك توجيهان آخران للتسمية على مذهب البصريين :
أولهما : أنه إنما سمي اسما ، لأنه سما على الفعل والحرف ، «لكونه يخبر به ويخبر عنه ، والفعل يخبر به ولا يخبر عنه ، والحرف لا يخبر به ولا يخبر عنه» (١٣)
والثاني : «لأنه علا بقوته على قسمي الكلام : الحرف والفعل. والاسم أقوى منهما الإجماع ، لأنه الأصل» (١٤).
ومرد التعجب من هذين التوجيهين إلى أن القائل بهما يعتمد على ما استحدثه النحاة من تقسيم الكلمة اصطلاحا إلى اسم وفعل وحرف ، غفلة عن تأخر هذه القسمة زمانا عن وضع الاسم لمعناه لغة ، إضافة إلى عدم الالتفات إلى أن الاسم بمعناه اللغوي شامل لأقسام الكلمة الثلاثة ، «فإن كلا منها علامة على معناه» (١٥).
وقد لاحظ العلماء في مقام الموازنة بين الرأيين ، أن «ما ذهب إليه الكوفيون وإن كان صحيحا من جهة المعنى ، إلا أنه فاسد من جهة التصريف» (١٦).
ويمكن إجمال الدليل الذي سيق لتصحيح رأي البصريين بما يلي :
أنه لو صح رأي الكوفيين لوجب أن يقال في تصغير الاسم : وسيم ، وفي جمعه : أوسام ، وفي اشتقاق الفعل منه : وسمت. وكل ذلك غير جائز ولم يقل به
__________________
(١١) شرح المقدمة المحسبة ـ لابن بابشاذ ـ ١ / ٩٦ ـ ٩٧.
(١٢) الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ ١ / ٧.
(١٣) مسائل خلافية في النحو ـ لأبي البقاء العكبري ـ : ٦٤ ، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ ١ / ٧.
(١٤) تفسير القرطبي ١ / ١٠١.
(١٥) شرح شذور الذهب ـ لابن هشام الأنصاري ـ : ١٤.
(١٦) المرتجل ـ لابن الخشاب ـ : ٦ ، الإنصاف ـ لابن الأنباري ـ ١ / ٨ ، شرح المفصل ـ لابن يعيش ـ ١ / ٢٣ ، الأمالي الشجرية ٢ / ٦٧.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٧ ] [ ج ٢٧ ] تراثنا ـ العدد [ 27 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2767_turathona-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)