ربقة الإسلام عن أعناقهم ، قال عزوجل (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يعني ولاية الامام ، فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان.
وقال : قدر أن مولده تقدير مولد موسى ، وقدر غيبته تقدير غيبة موسى ، وإبطاءه كابطاء نوح ، وجعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره ، أما مولد موسى عليهالسلام فان فرعون لما وقف على أن زوال ملكه بيد مولود من بني إسرائيل أمر بقتل كل مولود ذكر من بني إسرائيل حتى قتل نيفا وعشرين ألف مولود فحفظ الله موسى ، وكذلك بنو أمية وبنو العباس وقفوا على أن زوال الجبابرة على يد القائم منا قصدوا قتله ويأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة الا أن يتم نوره.
وأما غيبته كغيبة عيسى عليهماالسلام فان اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل ، فكذبهم الله عزوجل ذكره بقوله (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) كذلك غيبة القائم فان الناس استنكرها لطولها ، فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد ، وقائل يقول انه ولد ومات ، وقائل يقول ان حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يقول انه يتعدى الى ثالث وما عداه ، وقائل يقول ان روح القائم ينطق في هيكل غيره. وكلها باطل.
وأما ابطاؤه كابطاء نوح عليهالسلام فانه لما استنزل العقوبة على قومه بعث الله الروح الامين فقال : يا نبى الله ان الله يقول لك ان هؤلاء خلائقي وعبادي لست أهلكهم الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة واغرس النوى فان لك الخلاص إذا أثمرت ، فإذا أثمرت قال الله له اغرس النوى واصبر واجتهد ، فأخبر ذلك للذين آمنوا به فارتد منهم ثلاثمائة رجل ، ثم ان الله يأمر عند ثمرها ، كل مرة بأن يغرسها مرة أخرى الى أن غرسها سبع مرات فما زال منهم يرتد الى أن بقي بالايمان نيف وسبعون رجلا ، فأوحى الله اليه الآن صفي الحق عن الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة ، فكذلك القائم ، منا فانه تمتد غيبته. ثم تلا (حَتَّى إِذَا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
