جعفر صاحب الأمر فليبين لنا ما بين أخوه الامام والا رددناه الى أصحابه. فقال الخليفة : هؤلاء القوم رسل وما على الرسل الا البلاغ. فلما خرجوا بالمال من البلد خرج إليهم غلام فصاح : يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم فسيروا اليه. قالوا : فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا أبي محمد الحسن فإذا ولده قاعد على سرير كأنه القمر عليه ثياب خضر ، فقال : جملة المال كذا وكذا دينارا ، حمل فلان كذا من فلان بن فلان وحمل فلان بن فلان من فلان بن فلان ، حتى وصف رحالنا ودوابنا ، ثم أمرنا مولانا أن لا نحمل الى سامراء من بعد شيئا ، ونصب لنا ببغداد رجلا نحمل اليه الأموال وتخرج من عنده التوقيعات.
فانصرفنا من عند مولانا ونحمل الأموال الى بغداد الى النائب المنصوب الذي يخرج من عنده أوامره ونواهيه.
وعن الحسين بن حمدان الخصيبي ، عن هارون بن مسلم وسعدان البصري ومحمد بن احمد البغدادي واحمد بن اسحق وسهل بن زياد وعبد الله بن جعفر ، جميعا سمعوا عدة من المشايخ الثقات الذين كانوا مجاورين للامامين سيدنا علي الهادي وأبي محمد الحسن العسكري ، قالوا : سمعناهما يقولان : ان الله تبارك وتعالى إذا أراد ان يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في ماء المزن فتسقط في ثمار الأرض وبقلتها فيأكلها ابو الامام وتكونت نطفته منها ، فإذا استقرت النطفة في الرحم فيمضي لها أربعة أشهر يسمع الصوت وكتب على عضده (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، فإذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور ينظر منه الخلائق وأعمالهم وسرائرهم ، والعمود نصبت بين عينيه حيث تولى ونظر. وقالوا : قال ابو محمد الحسن العسكري قصة هبة عمته نرجس له نحو ما تقدم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
