منهم المؤرخ الشهير العلامة المسعودي في «مروج الذهب» (ج ٤ ص ٨٦ ط بيروت) قال :
علي بن محمد الطالبي : حدثنا ابن الأزهر ، قال حدثني القاسم بن عباد ، قال حدثني يحيى بن هرثمة ، قال : وجهني المتوكل الى المدينة لاشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه ، فلما صرت إليها ضج أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله ، فجعلت أسكنهم وأحلف لهم أني لم أومر فيه بمكروه ، وفتشت بيته ، فلم أجد فيه الا مصحفا ودعاء وما أشبه ذلك ، فأشخصته وتوليت خدمته وأحسنت عشرته.
فبينا أنا نائم يوما من الأيام ، والسماء صاحية والشمس طالعة ، إذ ركب وعليه ممطر ، وقد عقد ذنب دابته فعجبت من فعله ، فلم يكن بعد ذلك الا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عز إليها ، ونالنا من المطر أمر عظيم جدا ، فالتفت الي وقال : أنا اعلم انك أنكرت ما رأيت ، وتوهمت أني علمت من الأمر ما لا تعلمه ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن نشأت بالبادية ، فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر ، فلما أصبحت هبت ربح لا تخلف وشممت منها رائحة المطر ، فتأهبت لذلك ، فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق بن ابراهيم الطاهري ـ وكان على بغداد ـ فقال لي : يا يحيى ، ان هذا الرجل قد ولده رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والمتوكل من تعلم ، وان حرضته على قتله كان رسول الله خصمك. فقلت : والله ما وقفت له الا على كل أمر جميل ، فصرت
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
