حوله وهو يمسحها بكمه ثم ربضت ، فصعد للمتوكل فحدث معه ساعة ثم نزل ففعلت معه كفعلها الاول حتى خرج فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة.
وقيل للمتوكل : افعل كما فعل ابن عمك فلم يجسر عليه وقال : تريدون قتلي ، ثم أمرهم ألا يفشوا ذلك. انتهى.
لكن نقل المسعودي أن صاحب هذه القصة علي أبو الحسن العسكري ولده ، وهو وجيه لان المتوكل لم يكن معاصرا لمحمد الجواد بل لولده.
(الثالثة) حكي أنه لما توجه أبو جعفر محمد الجواد الى المدينة الشريفة خرج معه الناس يشيعونه للوداع ، فسار الى أن وصل الى باب الكوفة عند دار المسيب ، فنزل هناك مع غروب الشمس ودخل الى مسجد قديم مؤسس بذلك الموضع ليصلي فيه المغرب ، وكان في صحن المسجد شجرة نبق لم تحمل قط ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل الشجرة وقام يصلي ، فصلى معه الناس المغرب ، ثم تنفل بأربع ركعات وسجد بعدهن للشكر ، ثم قام فودع الناس ، وانصرف فأصبحت النبقة وقد حملت من ليلتها حملا حسنا ، فرآها الناس وقد تعجبوا من ذلك غاية العجب.
(تتمة) في الكلام على وفاته وأولاده وذكر شيء من كلامه رضياللهعنه : توفي أبو جعفر محمد الجواد ببغداد ، وكان سبب وصوله إليها اشخاص المعتصم له من المدينة ، فقدم بغداد معه زوجته أم الفضل بنت المأمون لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين ، وكانت وفاته في آخر ذى القعدة من السنة المذكورة ، ودفن في مقابر قريش في قبر جده أبى الحسن موسى الكاظم ، ودخلت امرأته أم الفضل الى قصر المعتصم وكان له من العمر يومئذ خمس وعشرون سنة وأشهر ، ويقال انه مات مسموما ، يقال ان أم الفضل بنت المأمون سمته بأمر أبيها. وخلف من الولد عليا وموسى وفاطمة وامامة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
