فعند ذلك قال المأمون للعباسيين : قد عرفتم ما كنتم تنكرون ، ثم زوجه في ذلك المجلس بنته أم الفضل ، ثم توجه بها الى المدينة فأرسلت تشتكي منه لأبيها أنه تسرى عليها ، فأرسل إليها أبوها : انا لم نزوجك له لنحرم عليه حلالا فلا تعودي لمثله. ثم قدم بها بطلب من المعتصم لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين ، وتوفي فيها في آخر القعدة ، ودفن في مقابر قريش في ظهر جده الكاظم ، وعمره خمس وعشرون سنة ـ ويقال انه سم أيضا ـ عن ذكرين وبنتين.
ومنهم العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن عامر الشبراويّ الشافعي في «الإتحاف بحب الاشراف» (ص ٦٤ ط مصطفى البابى الحلبي بمصر) قال : (التاسع) من الأئمة محمد الجواد وهو أبو جعفر محمد الجواد بن علي الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضياللهعنهم.
ولد تاسع عشر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة ، وكراماته رضياللهعنه كثيرة ومناقبه شهيرة.
روي أنه لما توفي أبوه علي الرضا وقام الخليفة المأمون الى بغداد بعد وفاة علي الرضا بسنة اتفق أن المأمون خرج يوما يتصيد ، فاجتاز في طريق فوجد فيه صبيانا يلعبون ومحمد الجواد واقف عندهم ، فلما أقبل المأمون فر الصبيان ووقف محمد وعمره إذ ذاك تسع سنين ، فلما قرب منه الخليفة نظر اليه فكأن الله تعالى ألقى في قلبه محبة وقبولا ، فقال له : يا غلام ما منعك أن لا تفر كما فر أصحابك؟ فقال له محمد الجواد مسرعا : يا أمير المؤمنين فر أصحابي فرقا والظن بك أحسن أنه لا يفرق منك من لا ذنب له ولم يكن بالطريق ضيق فأتنحي عن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
