فانه وقاه بنفسه ونام في مضجعه ولا يولي على جيش الا تأمر على الجيش ولا تأمر عليه أحد ، وهو أشدهم وطأة على المشركين وأعظمهم جهادا في الله وأفقههم في دين الله وهو صاحب الولاية في حديث غدير خم وفاتح خيبر وقاتل عمرو بن عبد ود وأخو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حين آخى بين المسلمين ، وهو صاحب الآية (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) ، وهو ابن عم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقد كفله ورباه ، وهو نفس النبي صلىاللهعليهوسلم يوم المباهلة وان الله تعالى قال (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) ، والله جميع المناقب والآيات المادحة فيه.
ثم نحن وبنو علي كنا يدا واحدة حتى قضى الله الأمر إلينا ضيقنا عليهم قتلناهم أكثر من قتل بني أمية إياهم ، هيهات انه (مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ، هيهات ما لكم الا السيف يأتيكم الحسيني الثائر فيحصدكم حصدا ويحصد السفياني المرغم القائم المهدي ، وعند القائم المهدي تحقن دماؤكم.
وأنا أردت البيعة لعلي بن موسى الرضا إرادة أن أكون الحاقن لدمائكم باستدامة المودة بيننا وبينهم ، وأرجو بها قطع الصراط والأمن والنجاة من الخوف يوم الفزع الأكبر ، ولا أظن عملا أزكى عندي من البيعة لعلي الرضا.
وقولكم اني سفهت آراء آبائكم وأحلام أسلافكم ، فكذلك قال مشركو قريش (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) ويلكم ان الدين لا يؤخذ من الآباء وانما يؤخذ من الأمناء ، ولعمري لمجوسي أسلم خير من مسلم ارتد ، ولا قوة لأمير المؤمنين الا بالله وعليه توكلت وهو حسبي» انتهى.
قال مقالا طويلا لكن اختصرت بحاصل معناه.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
