قال : خطب الحسن بن علي الناس حين قتل علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرون وقد كان رسول الله يعطي رايته فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتى يفتح الله عليه ، وما ترك على الأرض صفراء ولا بيضاء الا سبعمائة درهم فضلت عن عطاياه أراد ان يبتاع بها خادما لأهله. ثم قال : ايها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وانا ابن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وانا ابن الوصي وانا ابن البشير وانا ابن النذير وانا ابن الداعي الى الله باذنه وانا ابن السراج المنير وانا من اهل البيت الذي كان جبرئيل ينزل إلينا ويصعد من عندنا ، وانا من اهل البيت الذي اذهب الله عنهم الرجس فطهرهم تطهيرا ، وانا من اهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال تبارك وتعالى (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.
ومن خطبه له عليهالسلام :
اتقوا الله أيها الناس حق تقاته فانا أمراؤكم وأضيافكم ونحن أهل البيت الذين قال الله: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [٣٣ / الأحزاب] والله لو طلبتم ما بين جابلق وجابرس مثلي في قرابتي وموضعي ما وجدتموه!!
ثم ذكر ما كان عليه أبوه من الفضل والزهد والأخذ بأحسن الهدي وخروجه من الدنيا خميصا لم يدع الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه فأراد أن يبتاع بها خادما.
فبكى الناس ثم بايعوه ، وكانت بيعته التي أخذ على الناس أن يحاربوا من حارب ، ويسالموا من سالم. فقال بعض من حضر : والله ما ذكر السلم الا ومن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
