بعث اليه زياد : اعمل شيئا تكون فيه اماما ينتفع الناس به وتعرب به كتاب الله فاستعفاه من ذلك حتى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ). فقال : ما ظننت ان أمر الناس صار الى هذا ، فرجع الى زياد فقال : أنا أفعل ما أمر به الأمير فليبغنى كاتبا لقنا يفعل ما أقول ، فأتي بكاتب من عبد القيس فلم يرضه ، فأتي بآخر قال أبو العباس : احسبه منهم ـ إلخ.
ومنهم العلامة الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عثمان الذهبي القايمازى الشافعي في «معرفة القراء» (ج ٤ ص ٤٩ ط دار التأليف بمصر) قال : عبد الله بن عياش بن ربيعة المخزومي المكي هو أول من وضع مسائل في النحو باشارة علي رضياللهعنه، فلما عرضها على علي قال : ما أحسن هذا النحو الذي نحوت ، فمن ذلك سمى النحو نحوا ، أخذ عنه ولده أبو حرب بن أبي الأسود ويحيى بن يعمر وعبد الله بن بريدة وجماعة.
ومنهم علامة الأدب الشيخ أبو الفتح ضياء الدين نصر الله بن أبى الكرام محمد بن الأثير الشافعي الموصلي الجزري المتوفى سنة ٦٣٧ في كتابه «المثل السائر» (ج ١ ص ٥ ط مطبعة حجازي بالقاهرة) قال :
وأول من تكلم في النحو أبو الأسود الدؤلي ، وسبب ذلك أنه دخل على ابنة له فقالت له : يا أبة ما أشد الحر ، متعجبة ورفعت «أشد» ، فظنها مستفهمة فقال : شهرنا حر. فقالت : يا أبة انما أخبرتك ولم أسألك. فأتى علي بن أبي طالب رضياللهعنه فقال : يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب ويوشك أن تطاول عليها زمان أن تضمحل. فقال له : وما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته ، فقال : هلم صحيفة. ثم أملى عليه «الكلام لا يخرج عن اسم وفعل وحرف جاء لمعنى»
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2756_ihqaq-alhaq-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
