وروى العلّامة إبراهيم بن محمّد البيهقي المتوفّى سنة ٣٠٠ بقليل في «المحاسن والمساوى» (ص ٨٤ ط بيروت) ما تقدّم عن «المحاسن والاضداد» بتمامه ـ لكنّه قال : أنا ابن من بعث رحمة للعالمين وسخطا للكافرين ، وأسقط قوله : ويعذّب بعده قليلا.
ومن خطبة له عليهالسلام بعد دفن أمير المؤمنين عليهالسلام
قال ابن حاتم : فلمّا غيّبه الحسن بن عليّ رضياللهعنهما ، صعد المنبر ، فجعل يريد الكلام ، فتخنقه العبرة ؛ (قال رجل : فرأيته كذلك وأنا في أصل المنبر أنظر إليه وكنت من أنزر النّاس دمعة ، ما أقدر أن أبكي من شيء ، فلمّا رأيت الحسن يريد الكلام ، وتخنقه العبرة) صرت بعد من أغزر النّاس دمعة ، ما أشاء أن أبكى من شيء إلّا بكيت. قال : ثمّ إنّ الحسن انطلق ، فقال : الحمد لله ربّ العالمين ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، نحتسب عند الله مصابنا بأبينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإنّا لن نصاب بمثله أبدا ، ونحتسب عند الله مصابنا بخير الآباء بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ألا إنّي لا أقول فيه الغداة ، إلّا حقّا ، لقد أصيبت به البلاد والعباد والشّجر والدّواب ، فرحم الله وجهه وعذّب قاتله ، ثمّ نزل فقال : عليّ بابن ملجم فأتى به فإذا رجل واضح الجبين والثّنايا له شعر وارد (يعني طويلا) يخطر به حتّى وقف ، فلم يسلّم فقال : يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين وخير النّاس بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ فقال : يا حسن دعني ـ إلخ.
رواه في «المعمرون والوصايا» (ص ١٥١ ط دار الاحياء لعيسى الحلبي).
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2748_ihqaq-alhaq-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
