ومن خطبه عليهالسلام
بعد الحمد والثناء : أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ابن عمّ النّبيّ ، أنا ابن البشير النذير السّراج المنير أنا ابن من بعثه الله رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجنّ والإنس ، أنا ابن مستجاب الدّعوة ، أنا ابن الشّفيع المطاع ، أنا ابن أوّل من ينفض رأسه من التراب أنا ابن أوّل من يقرع باب الجنّة ، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة ، ونصر بالرعب من مسيرة شهر. وأمعن في هذا الباب.
رواها العلّامة أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري المتوفّى سنة ٢٥٥ في كتابه «المحاسن والأضداد» (ص ط القاهرة) قال :
وذكروا أنّ عمرو بن العاص قال لمعاوية : ابعث إلى الحسن بن عليّ فأمره أن يخطب على المنبر فلعلّه يحصر فيكون في ذلك ما نعيره به ، فبعث إليه معاوية فأمره أن يخطب ، فصعد المنبر وقد اجتمع النّاس. فذكرها. ثمّ قال : ولم يزل اظلمت الأرض على معاوية ، فقال : يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة ولست هناك قال الحسن : إنّما الخليفة من سار بسيرة رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعمل بطاعته ، وليس الخليفة من دان بالجور وعطّل السنن واتّخذ الدّنيا أبا وامّا ، ولكن ذلك ملك أصاب ملكا يمتّع به قليلا ويعذّب بعده طويلا ، وكان قد انقطع عنه واستعجل لذّته وبقيت عليه التّبعة ، فكان كما قال الله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) ثمّ انصرف ، فقال معاوية لعمرو : ما أردت إلّا هتكى ما كان أهل الشام يرون أحدا مثلي حتّى سمعوا من الحسن ما سمعوا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2748_ihqaq-alhaq-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
