خطبة آخر لها
ألقتها على نساء الامة عند وفاتها
رواه القوم :
منهم علامة الأدب الثقة الأقدم أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر البغدادي في «بلاغات النساء» (ص ١٩) قال :
حدّثني هارون بن مسلم بن سعدان ، عن الحسن بن علوان ، عن عطية العوفي قال : لمّا مرضت فاطمة عليهاالسلام المرضة الّتي توفّيت بها دخل النساء عليها ، فقلن : كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول الله ، قالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحدّ ، وخور القنا ، وخطل الرّأي ، وبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها وشنت عليهم عارها ، فجدعا وعقرا ، وبعدا للقوم الظالمين ، ويحهم أنّي زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النّبوة ، ومهبط الروح الأمين ، الطّبن لأمور الدّنيا والدّين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الّذي نقموا من أبي الحسن نقموا ، والله منه نكير سيفه ، وشدّه ووطئته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله ، ويا لله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلّم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا روّيا ، فضفاضا تطفح ضفتاه ، ولأصدرهم بطانا قد تحرى بهم الري غير متحل منهم بطائل بعمله الباهر ، وردعه سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلمن فاسمعن وما عشتنّ أراكن الدّهر ، عجبا إلى أيّ لجاء لجئوا وأسندوا ، وبأيّ عروة تمسّكوا ، ولبئس المولى ولبئس العشير
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2747_ihqaq-alhaq-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
