النّاس من حولكم ، فأنقذكم الله برسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد اللتيّا والّتي ، وبعد ما مني ببهم الرجال ، وذئبان العرب (ومردة أهل الكتاب) كلّما حشوا نارا للحرب أطفئها ، ونجم قرن للضّلال ، وفغرت فاغرة من المشركين ، قذف بأخيه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها ، بجده ، مكدودا في ذات الله ، قريبا من رسول الله ، سيّدا في أولياء الله ، وأنتم في بلهنية وادعون ، آمنون ، حتّى إذا اختار الله لنبيّه دار أنبيائه ، ظهرت خلّة النفاق ، وسمل جلباب الدّين ، ونطق كاظم الغاوين ، وتبغ خافل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم ، فوجدكم لدعائه مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين ، فاستنهضكم فوجدكم خفافا ، وأجمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتموها غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، بدار(وفي نسخة) إنّما زعمتم خوف الفتنة «ألا في الفتنة سقطوا ، (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ)» فهيهات منكم ، وأنّى بكم ، (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) ، وهذا كتاب الله بين أظهركم وزواجره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة ، أرغبة عنه تدبرون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) ثمّ لم تريثوا إلّا ريث أن تسكن نغرتها ، تشربون حسوا وتسرّون في ارتغاء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدي ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ، (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ويها معشر المهاجرين ، أأبتزّ إرث أبى ، أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريّا ، فدونكها مخطومة ، مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمّد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2747_ihqaq-alhaq-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
