وذكر بقيّة الخطبة في تتمّة ما رواه بالسند المتقدم بعد قوله :
ثمّ ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي في رواية أبيه : هكذا :
ثمّ قالت في متّصل كلامها : أفعلى محمّد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول الله تبارك وتعالى : (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) وقال الله عزوجل فيما قصّ من خبر يحيى (١) بن زكريّا : «ربّ (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)
__________________
(١) قال في «شرح النهج» (ج ٤ ص ٨٨ ط القاهرة).
قال المرتضى : ومما يقوى ما قدمناه ، ان زكريا عليهالسلام خاف بنى عمه ، فطلب وارثا لأجل خوفه ، ولا يليق خوفهم الا بالمال دون العلم والنبوة ، لأنه عليهالسلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا ليس بأهل للنبوة ، أو أن يورث علمه وحكمه من ليس أهلا لهما.
وقال العلامة المعاصر المولوى اللاهورى في «فلك النجاة» (ج ١ ص ٣٧٧ ط هند).
السابع ـ ان الأنبياء السابقين قد ورثوا آبائهم ، كما قال الثعلبي في عرائس المجالس ص ٤٠٠ (وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) يعنى نبوته وحكمته ، وعلمه ، وملكه ، ـ وفي البيضاوي ، والكشاف ، وبحر المعاني ، والمدارك ، والمعالم ، وربيع الأبرار للزمخشري ، تحت قوله تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ) الآية ـ ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس ـ ، قال النووي في ص ٤٣٤ عن الحسن البصري : (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ، المراد وراثة المال ولو أراد وراثة النبوة لم يقل ـ (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي) ـ الآية إذ لا يخاف الموالي على النبوة ـ انتهى ـ.
قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو صالح ، وابن جرير : خاف زكريا أن يرثوا ماله ، وقال ابن جرير في قوله تعالى : «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي» ـ يقول زكريا : فارزقني من عندك ، ولدا وارثا ومعينا ، يرثني من بعد وفاتي مالي ويرث من آل يعقوب النبوة ـ.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2747_ihqaq-alhaq-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
