العهد ـ الصحابة الأمناء ، الذين لا يرتاب فيهم ، ولا يرتاب على الحديث منهم؟!
الثاني : قوله : «يريد ألا يتسع الناس فيها ، ويدخلها الشوب ، ويقع التدليس ، والكذب من المنافق ، والفاجر والأعرابي».
أقول : إن الممنوعين في زمان عمر كانوا من الصحابة ـ كما عرفنا أسماء كثير منهم في نصوص منعه ـ أولا أقل من وجود الصحابة فيهم ، فإن كان ما احتمله من الشوب والتدليس والكذب ، يحتمل صدوره من الصحابة وأن يكون المنافق والفاجر والأعرابي يوجد في ما بينهم ، باعتبار أنهم كانوا محط منع عمر وإنكاره وتشديده وحبسه.
فهذا ينافي ما يلتزم به المسلمون من احترام الصحابة وتقديسهم ، من مثل أبي ذر الغفاري ، وأبي مسعود الأنصاري.
وإن كان المذكورون من غير الصحابة ، فذلك لا يبرر إنزال العقوبة والإهانة والتضييق بالصحابة الكرام من أجل روايتهم لحديث رسول الله صلىاللهعليهوآله وسلم!؟
الثالث : قوله : «وكان كثير من جلة الصحابة ، وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... يقلون الرواية».
فهذا جزاف من القول ، بلا ريب!.
يشهد على ذلك عدم تمثيله إلا بهذا العدد النزر بينما المكثرون للحديث من الصحابة يبلغون المئات ، وفيهم من هو أخص ممن ذكر برسول الله صلىاللهعليهوآله وسلم من أهل بيته ، ونسائه ، وخدمه ، والمخلصين من أتباعه ، فإنهم قد رووا وأكثروا ، وبينهم من منعهم عمر ، وحبسهم مثل أبي ذر الغفاري وأبي مسعود الأنصاري.
فكيف يجعل الصحابة موافقين لعمر في إجرائه ، مع أنهم خالفوه في أمر التدوين حيث أشار عليه ـ عامتهم ـ بالتدوين ، فخالفهم فمنع من التدوين (٤٠).
__________________
(٤٠) تقييد العلم : ٤٩ ـ ٥١.
![تراثنا ـ العدد [ ٢٢ ] [ ج ٢٢ ] تراثنا ـ العدد [ 22 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2742_turathona-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)