رسول الله يقول ذلك لأبي إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا لا نبي بعدي ، وقد رأوا رسول الله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ، ونادى له بالولاية ، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد فرج رسول الله حذرا من قومه إلى الغار أجمعوا على أن يمكروا به ، وهو يدعوهم لما مجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم ، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه ، فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في سعة ، وتد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ... الخبر (١٦١).
وفي احتجاج آخر للإمام المجتبى عليهالسلام على معاوية : تعجب ـ يا معاوية ـ أن سمى الله من الأئمة واحد بعد واحد ، وقد نص عليهم رسول الله بغدير خم وفي غير موطن ، واحتج بهم عليهم ، وأمرهم بطاعتهم ، وأخبر أن أولهم علي بن أبي طالب ، ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده ،؟ وأنه خليفته فيهم ووصيه (١٦٢).
٥ ـ ما جاء عن الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء عليهالسلام.
وفي كتاب سليم بن قيس : لما كان قبل موت معاوية بسنة [بسنين / خ. ل] حج الحسين بن علي صلوات الله عليه وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر معه ، فجمع الحسين عليهالسلام بني هاشم ، رجالهم ونساءهم ومواليهم ، ومن الأنصار ممن يعرفه الحسين عليهالسلام وأهل بيته ، ثم أرسل رسلا : لا تدعوا أحدا ممن حج العام من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم المعروفين بالصلاح والنسك إلا اجمعهم لي.
فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه ، عامتهم من التابعين ، ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبي ، فقام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثني عليه ، ثم قال :
__________________
(١٦١) أمالي الشيخ ٢ / ١٧١ ، لاحظ أيضا : الاحتجاج : ٢٨٩ البحار ١٠ / ١٣٨ / وأنظر ١٤٣ ، و ٤٤ / ٦٢.
(١٦٢) الاحتجاج : ٢٨٧.
![تراثنا ـ العدد [ ٢١ ] [ ج ٢١ ] تراثنا ـ العدد [ 21 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2741_turathona-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)