حكي عن العالم الفقيه المحقق الأستاذ الشيخ محمود الشهابي ، حيث قال إن التوحيد في مصطلح القدماء هو القول باتحاد صفات البارئ وذاته ، في قبال الأشاعرة الذين أثبتوا قدماء ثمانية؟ لكن قد اشتهر من زمن الشيخ أن التوحيد هو وحدة ذات الباري في قبال تعدده الذي يقول به الوثنية وغيرهم.
وكيف كان ، فالظاهر عدم صحة كون وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في ٢٨ صفر ، ويمكن أن يكون منشأ الخطأ للمفيد ـ الذي كلامه الأصل لكلام الأصحاب ظاهرا ـ أن وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان بعد يومين من مستهل ربيع الأول ، فاشتبه وجعل قبل يومين منه ، وهذا اشتباه معقول ، ونظيره ما وقع في مولد الصديقة الطاهرة سلام الله عليها فإن المشهور بين العامة أنه لخمس سنين قبل المبعث النبوي ، والمشهور بين الخاصة أنه لخمس سنين بعد.
يحتمل وجه آخر ، وهو اشتباه يوم الخميس ـ وهو يوم الرزية التي أشار إليها ابن عباس ـ مع يوم وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس!! ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء ، فقال : اشتد برسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لكم تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ... الخبر (١٠٨).
وفي نقل آخر : قال عمر : إن النبي قد غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين كتابه (١٠٩).
أما الاتفاق المدعى ني كلام بعض العامة ، من كون عرفة حجة الوداع يوم
__________________
(١٠٨) صحيح البخاري / كتاب الجهاد والسيرة باب هل يستشفع إلى أهل الذمة.
(١٠٩) صحيح البخاري / كتاب العلم ، باب كتابة العلم؟ ولاحظ مصادر الحدث في السبعة من السلف : ٤٩ ـ ٥٦.
![تراثنا ـ العدد [ ٢١ ] [ ج ٢١ ] تراثنا ـ العدد [ 21 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2741_turathona-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)