فالأقوى كون وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في ٢ ربيع الأول ، وهو قول مشهور عند العامة.
ويمكن إبراز وجه لتبرير خطأ الأقوال المشهورة ، أما القول المشهور بين الخاصة فالشهرة في العصور ، المتأخرة ، ولم أجد من صرح بذلك قبل المفيد ، وهذه الشهرة لا عبرة بها مع مخالفتها للرواية الصحيحة ، بل العامة متفقون على خلافها ، ومع ذلك لم ترد رواية في رد ذلك عن الأئمة ، وهذا كاشف عن صحة اتفاق العامة في كونه في ربيع الأول ، إذ لو كانت آراؤهم خاطئة لردع منها الأئمة عليهمالسلام ، بل ورد ما يؤيد قولا منها.
ولذلك عدل المحقق التستري ـ دام ظله ـ عن هذا القول ، ومال إلى القول بكونه في ٢ ربيع الأول بعض الميل.
قال في هذا الموضوع : لم نقف على قائل به قبل المفيد ، والمتأخرون تابعون له وللشيخ غالبا في آرائهما في الفقه ، وغيره ، كما الشيخ تابع لشيخه غالبا أيضا (١٠٦).
أقول : إن عظمة الشيخ وجلالته أوجبت تركيز ما اختاره في أذهان الإمامية رحمهمالله ، بحيث أرسلوه إرسال المسلمات ، وقد اشتهر عن ابن إدريس تسمية من جاء بعد الشيخ إلى زمنه بالمقلدة.
قال الشيخ محمود الحمصي. إنه لم يبق للإمامية وقد على التحقيق ، بل كلهم حاك (١٠٧).
ولذلك قد يسري سهو الشيخ إلى سائر الأصحاب ، وقد توجب عبائر الشيخ تغيير المصطلحات ، ولا نريد الدخول في هذه الأبحاث ، ونكتفي هنا بالإشارة إلى ما
__________________
(١٠٦) رسالة في تواريخ النبي والآل [المطبوع في قاموس الرجال ١١ / ٣٥.]
(١٠٧) كشف المهجة : ١٢٧ ، معالم الأصول / آخر مبحث الإجماع ، ترجمة الشرائع ـ لأبي القاسم بن الحسن اليزدي ـ ١ / ٢٠ ، روضات الإخبار ٧ / ١٦١ وقد حكى عن هذه الكتب في «مقدمه أي بر فقه شيعه» حسين المدرسي الطباطبائي : ٥٠ ، وكذا عن وصول الأخيار : ٣٣ وهو ينقل عن طبعة / أحصل عليها.
![تراثنا ـ العدد [ ٢١ ] [ ج ٢١ ] تراثنا ـ العدد [ 21 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2741_turathona-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)