وعاشرها : الإمام السيد المطاع (٣٧) ، وسيأتي الدليل عليه في الجواب عن السؤال الرابع إن شاء الله تعالى.
فقد اتضح لك بهذا البيان ما تحتمله لفظة «مولى» من الأقسام ، وأن «أولى» أحد محتملاتها في معاني الكلام ، بل هي الأصل وإليها يرجع معنى كل قسم ، لأن مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه.
والمعتق لما كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه ،
والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمله لجريرته ، وألصق به من غيره كان مولاه.
وابن العم لما كان أولى بالميراث ممن هو أبعد منه في نسبه ، وأولى أيضا من الأجنبي بنصرة ابن عمه ، كان مولى.
والناصر لما اختص بالنصرة وصار بها أولى ، كان لذلك مولى.
وإذا تأملت بقية الأقسام وجدتها جارية هذا المجرى ، وعائدة بمعناها إلى «الأولى» ، وهذا يشهد بفساد قول من زعم أنه متى أريد بمولى «أولى» كان ذلك مجازا ، وكيف يكون مجازا وكل قسم من أقسام «مولى» عائد إلى معنى الأولى ، وقد قال الفراء (٣٨) في كتاب «معاني القرآن» أن الولي والمولي في كلام العرب واحد (٣٩).
* * *
__________________
(٣٧) الصحاح ٦ : ٢٥٣٠.
(٣٨) يحيى بن زياد بن عبد الله الأسلمي الديلمي الكوفي ، مولي بني أسد ، المعروف بالفراء ، أبو زكريا ، أخذ عن أبي الحسن الكسائي ، وكان فقيها عالما بالخلاف وبأيام العرب وأخبارها وأشعارها ، عارفا بالطب والنجوم ، متكلما يميل إلى الاعتزال ، وكان يتفلسف في تصانيفه ويستعمل فيها ألفاظ الفلاسفة ، وقيل : إنه لقب بالفراء لأنه كان يفري الكلام ، توفي في طريق مكة سنة سبع ومائتين ، وقد بلغ ثلاثا وستين سنة ، وقيل : مات ببغداد. من تصانيفه. كتاب اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف ، معاني القرآن ، المصادر في القرآن ، اللغات ، الوقف والابتداء ، وغيرها.
أنظر : معجم الأدباء ٢٠ : ٩ / ٢ ، الأنساب ٩ : ٢٤٧ ، شذرات الذهب ٢ : ١٩.
(٣٩) معاني القرآن ٣ : ٥٩.
![تراثنا ـ العدد [ ٢١ ] [ ج ٢١ ] تراثنا ـ العدد [ 21 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2741_turathona-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)